لقد قيل المواقف خريف العلاقات وفيها يتساقط المزيفون كأوراق الشجر حينها ستكتشف أن أكثر أخطاءك في الحياة كانت بسبب العطف والرحمة والعفوية والانسانية والطيبة التي تسكن قلبك وروحك وليس بسبب القسوة, إياك أن تنخدع بالمظاهر والكلام المعسول فالجمال يكمن في داخل الروح, وأعلم أنه ليس الجميع مخلص لك يأمن سرك وفيا لقلبك, هم مخلصين لك وقت الحاجة والعوز فبمجرد انتهاء المصلحة يتغير ويتبدل اخلاصهم لك, ويهرولوا للبحث عن فريسة جديدة, فاحفظ كرامتك حتى لو كلفك الأمر أن تصبح وحيدا, وأبحث عن الراحة ولو بعلاقة واحدة مثمرة قبل أن تموت, ولا تستهلك مشاعرك واخلاصك مع أناس لا يحفظون الود ولا يصونون العشرة لأن أيامك لن تعود وأنت لا تملك سوى عمر واحد فافعل ما يسعدك.
يقول الامام الشافعي رحمه الله " جزى الله الشدائد كل خير, عرفت بها عدوي من صديقي" كثر في هذا الزمن من يتصنعون ويتلونون ويحترفون اختيار الأقوال والعبارات المنمقة الرنانة المعسولة المزخرفة بدافع الصداقة والأخوة والمحبة والاخلاص, ويمثلون على ساحة المسرح بإتقان ودقة, ولكن حين تعصفت بك الأيام ستكتشف وجوههم ومواقفهم الجبانة, فكن حذرا واستفق من غفلتك وسباتك وتوقف عن اعطاء الفرص للناس التي تبجحت وتطاولت واستهلكت طاقتك بالشرح والتبرير لأنك بررت بما فيه الكفاية بحياتك ودفعت فاتورة صحتك ووقتك وحياتك, ولأن حقيقتهم تعرت واختفي نبلهم وتجلي شرهم, مهما كانت الأقوال جميلة تبقي بلا قيمة أمام الأفعال والتصرفات العملية التي تختصر ألف تنهيدة.
بين حياة واقعية وأخرى افتراضية، ضاع الكثير من الهويّات والملامح والشخصيات ، أحدهم يَدعي المثالية في عالم فرضته عليه التكنولوجيا السريعة التي لم تمنحه مساحة للتفكير، بل انجرف بين ترسها وعجلاتها المتسارعة، محاولاً الهرولة ليواكب الآخرين، هو واكب الآخرين ولكنه نَسى نفسه في مكان ما !! يقال إنك تستطيع في عالمك الافتراضي وعبر جهازك المحمول، الذي يحملك إليه دوماً، أن تصنع بل تتصنع شخصية تحمل اسمك وملامحك، ولكنها بعيدة عن جوهرك الداخلي ، مغلفة بشكل آخر قد يكون هو ذلك الشكل الذي تمنيته يوماً ، وتتمناه دوماً ولم تستطع تطبيقه في واقع فشلت أنت في تشكيله، وفشل هو في إنصافك!
التطور مهم والتحدي نتيجة فايروس أجبر الانسان على التواصل, حياتنا كلها أصبحت اون لاين نشتري, نأكل ونشرب ونبيع ,كل شيء اون لاين سهل الوقت والجهد لكن بما يتعلق بالمشاعر فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الانسان لأن الانسان مدني بالطبع, إن التواصل مع الناس يجب أن يكون مبني على أسس واضحة من البداية مثل التهذيب والتفاهم والاحترام والرقي بالفكر وتبادل المعرفة والخبرات والمواقف, فما أجمل الشخص الذي يخطأ لكنه يعتذر و ينطق كلمة" أنا آسف" لان الاعتذار قوة ودليل على حسن الخلق والتربية والشجاعة , وقت الأزمات هي المقياس النهائي للتقييم الصادق, فأهم مقياس هو تقديرك لذاتك وليس جلد ذاتك, فاذا نجحت علاقتك بنفسك تجلت علاقاتك بالآخرين وان تعطل تواصلك مع ذاتك تردى اتصالك بالجميع, فاذا هانت العشرة ولم يخش أحد على جبر خاطرك من فلتات لسانه ومزاجه المتقلب وظنونة السوداوية فارحل بلباقة لأنك بحاجة الى رفيق قلب لا رفيق درب, وأرحل عن كل علاقة سامة تشعرك بالسوء وتملئ روحك بالحزن وتلبسك السواد وأنت في ريعان شبابك وأعلم أن خسارة هذه العلاقات مكسب ستحمد الله وستشكر نفسك ألف مره فيما بعد, واحتضن في قلبك من يستحقون أن يكونوا معك في كل مكان من يمنحوك الدفء والأمان والاحترام والثقة والود الأنيق من يجعلونك ترى الحياة بضوء مختلف, من يجعلونك مشع جميل بابتسامتك الرقيقة.
