إن المتابع للسيرة النبوية يلمح بوضوح الشكل الذى بنيت به الدولة الإسلامية وجهاز العلاقات العامة بها ممثلا فى النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وإليكم كيف كان يتم بناء أفراده من خلال الخطوات التالية :
- الإختيار والتوظيف : فى بادئ الأمر لم يكن كل الناس مقبولين فى الدين الإسلامى ، يعنى ليس كل من أراد الإنضمام إليه والعمل في أجهزته يتم قبوله ،فقد كانت تقتضى المصلحة أحيانا أن يظل الشخص مع اهله ويأمره النبى بالرجوع إليهم نظرا لان الفائدة العائدة على الرسالة من بقاءه مع أهله أفضل من الفائدة العائدة على الرسالة بلحاقه بالنبى صلى الله عليه وسلم ،ويؤكد ذلك ما ذكرته كتب السيرة من أن نُعيم بن مسعود ذهب للنبى يريد إتباعه وإعلان إسلامه ، فقال له النبى أما الأن فلا ، ولكن ستلحق بنا العام القادم .
- الإنصهار : ويظهر ذلك جليا فى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وسيتم التحدث بالتفصيل عن الإنصهار فى موضوع الطاقة الذى سيأتى كأخر فقرة فى هذا المقال .
- توثيق الصلة : ويظهر ذلك فى الزيارات المتبادلة فيما بينهم .
- الإلتقاء على طاعة : لابد للجانب الروحانى ان يكون حشو العلاقة بين فريق العمل الواحد ، وذلك كفيل بإزالة الران من على قلوب اعضاء الفريق الذى قد يطرأ على العلاقة بسبب إبتعاد القلوب
- قوة اليقين : بأن الدنيا ستأتى لا محالة ولكن الأخرة هى التى تحتاج للتفكير ، وأدى ذلك لغياب التنازع فيما بينهم على أمور الدنيا ، والتنافس على أمور الأخرة مما أدى وساهم فى قلة الخلافات لأن نفوسهم أرتقت وترفعت عن صغائر الدنيا .
وهذه الطاقات هى :
- الطاقة العضلية :
- الطاقة الحركية :
ومن مقامى هذا أوجه رسالة إلى الأسر العائلية ،وهى أنه من الأهمية بمكان مراعاة مزج الطاقات المختلفة إذا أردنا أن نرفع مستوى التفاهم والتقارب بين أعضاء الأسرة وتقليل الفجوة وحجم المشكلات التى هى ناتج طبيعى لأى تفاعل إنسانى .
- الطاقة الفكرية :
- الطاقة العاطفية :
جاء فى السيرة أن عكرمة بن أبى جهل كان جرح جراحا خطيرة وكان بجواره عشرة من الجرحى أيضا ويقول بن عمه ، كنت فى السقيا (شخص يخصص فى المعركة لتوزيع مياه الشرب على الجنود والجرحى ) ، فوجدت عكرمة يئن من شدة الجراح ويقول أريد أن أشرب ، فذهبت إليه ، فما أن وضع الإناء على فمه ، حتى سمع رجلا بجواره يريد أن يشرب فقال ، والله لا أشرب حتى يشرب أخى ، فذهبت للأخر ، فسمع من بجواره يريد ان يشرب ، فرفض أن يشرب قبل أخيه ، وهكذا حتى وصلت للعاشر ، فلما جئته ، قال لى والله لا أشرب حتى يشرب عكرمة ، فلما ذهبت لعكرمة وجدته قد مات ،،،رضى الله عنهم أجمعين .
- الطاقة الروحية :
إن الطاقة الروحية بإختصار هى الطاقة التى كانت تسيطر على كل طاقات الفريق السابقة وذلك من خلال جعل تفريغ الطاقات السابقة يكون خالصا وإبتغاء مرضاة الله ، وليس لأى غرض دنيوى أخر .
عندما تغييب الطاقة الروحية وتفقد السيطرة على الطاقة العضلية ، تجد الإنسان ممكن أن يجتمع على أكل لحم أخيه الإنسان ، ولا أقصد الغيبة والنميمة ، وإنما أقصد الاكل الحقيقى الذى يتم من قبل أكلى لحوم البشر سابقا .
وأيضا عندما تفقد الطاقة الروحية وتغييب عن الطاقة الحركية ، تجد الفريق يصرف الطاقة الحركية فى الرقص أو الشجار أو الأمور التى لا طائل من ورائها .
وعندما تغييب الطاقة الروحية عن العاطفية ، تجد العاطفة تخرج فى غير محلها ، وما صور الزواج المثلى إلا إحدى صور إضطراب الطاقة العاطفية بسبب غياب الطاقة الروحية عنها .
وتعالوا بنا ننظر إلى الصور التى دمج فيها الإسلام فريق العلاقات العامة الأول فى أكثر من موقف ،،فأنظر إلى الصلاة ،يتم فيها دمج الطاقة الحركية بالفكرية بالعاطفية بالروحية ،،أنظر إلى الإفطار فى رمضان ، يتم فيه دمج الطاقة العضلية بالفكرية بالعاطفية بالروحية ...فما العبادات إلا معامل دمج الطاقات المختلفة التى صهرت فريق العلاقات العامة الأول .....
