باتت نسب الطلاق مرتفعة و في تزايد مستمر في جل المجتمعات العربية في الآونة الأخيرة، لكن هذا لا يمنع من القول بأن المرأة العربية تقاوم كثيرا حتى تتجنب هذه النهاية الحزينة و لا تصل الى الانفصال، فأكثر ما يهمها في المسألة هو حماية أطفالها من التشتت الذي قد يعانونه جراء الطلاق، و هذا ما لا نجده عند المرأة الأجنبية، التي ترى بأن الحياة النفسية و الشخصية أهم من تجنيب الأطفال آثار الانقسام الأسري، و لعل هذا راجع الى أن كون المجتمع الغربي لا ينظر الى المطلقة كما ينظر اليها نظيره العربي، وعلى أنها تلك المرأة التي أصبحت متاحة الى جميع الرجال بعد انتهاء رابطة الزواج، كذلك فان أغلب العلاقات الزوجية التي تنتهي بالطلاق لدى الأجانب تتحول الى علاقة صداقة و تبقى محافظة على الاحترام و التقدير رغم التباعد، عكس المجتمعات العربية التي غالبا ما تكون هناك عداوة بين الطليقين أو حتى بين أهاليهم، سواء بسبب المشكل الذي أدى الى الطلاق أو النفقة أو حتى بسبب مشاكل نفسية لم يستطع أحد الشريكين التغلب عليها و رغبته في تحطيم الآخر...
محنة المرأة العربية .....الطلاق أم تجنب ضياع الأبناء.
بالرغم من أن المرأة العربية اليوم أصبحت مستقلة ماديا عن الرجل بحكم اكمال تعليمها و كذا التقدم الذي أحرزته البلدان العربية مؤخرا في سيبل منح المرأة قوانين تعزز من حقوقها في مجال التعليم و الشغل ، الأمر الذي جعلها تزداد قوة و جرأة فيما اذا تعلق الأمر بمسألة الطلاق، الا أنها لا تزال تنظر اليه كوصمة عار يمكن أن يظل يلاحقها لسنوات أو حتى لبقية عمرها...
لذا فان المرأة في المجتمعات العربية تظل تضحي من أجل أولادها كي لا تنفصل، حتى لو كان هذا الطلاق أحيانا في مصلحتهم، فالشجارات اليومية و المشاكل التي تؤدي في بعض المرات الى العنف ضد الزوجة، يكون أثرها وخيما على الأبناء أكثر من الطلاق في حد ذاته، فالأطفال الذين ينشئون في بيئة مضطربة تكثر فيها الشجارات يوميا بين الوالدين غالبا ما يكبرون بعقد نفسية، تترواح ما بين انعدام الأمان العاطفي، أو كره مقيت لدى أحد الأبوين، مما يقدم أبناء غير متزنين نفسيا في المستقبل...و في الأخير يمكن القول بأنه مهما أصبح المجتمع العربي منفتحا، بسبب اختلاف الثقافات التي حملتها موجة المعلوماتية و التكنولوجيا، الا أن القيم و العادات الراسخة بشأن الطلاق و خصوصا اتجاه المرأة لم تتغير، ما يجعلها تتحمل علاقة زوجية فاشلة على مضض، خوفا من ضياع الأبناء من جهة، و تجنبا للنظرة الدونية للمجتمع من جهة أخرى ...
تعليقات
