ما أجمل المقارنة البسيطة أو المفارقة الخفيفة بين ما كنا عليه وما أصبح عليه جيل زماننا هذا..
لقد أصبحت اجيال اليوم تحمل مسميات لا حصر لها فهناك جيل الانستغراميين وجيل المشاهير الذين لابد أن يكون فيهم ما فيهم لينالوا الشهرة من أوسع أبوابها، وهناك المغردون أو التويتريون الذين ما أن اقتحموا الموقع بالتغريدات حتى أصبح كل يغني على ليلاه فتجد المفتي والطبيب والسياسي والقائد والمعلم والطباخ (من الاخر بتاع كله) .
أما آخر صيحة فهم السنابرز او السنابيين الذين أصبحت حياتهم ملكا لملايين البشر ممن يتابعوهم أو ممن يحتفظون بما ينشرون ليتناقلوه فيها بينهم، أما المشاهير أصحاب الشاشات الحمراء من على موقع اليوتيوب فحدث ولا حرج، انا هنا لا أهدف إلى تسليط الضوء بشكل سلبي، ولكن السلبية موجودة موجودة والخلل في تأدية الوظائف لم تعد النفس البشرية كما هي على طبيعتها ولم نعد قادرين على مجاراتها أو تحملها .. فالمقارنات التي تفتك بمن لا عقل لديه ليمتلك هذا العطر وتلك الحقيبة وهذه السيارة وتلك الرحلة وغيرها أصبحت الجيوب لا تستطيع أن تلبي ما تطلبه العقول..
قبل أيام قليلة كنا نتجاذب أطراف الحديث حول ما إذا تحولت ظاهرة الجروبات في الواتس اب إلى مؤسسات صغيرة يتم منح أعضاؤها الكثير من المزايا والمكافات مثل الجولات السياحية المتميزة ، وحجز عشاء فاخر، وتخصيص مبلغ معين مقابل المشاركات ، فقلت لأحدهم أويلي ويلاه لو تحقق هذا الأمر ففي أي مملكة سنستقر وماذا سيطلق علينا وقتها؟!!
عن نفسي امنيتي ان أنشيء مصنعا للأمل والحب والسعادة ليس للخيال والتمني فقط لا بل لأنتج ملايين الكبسولات من هذا المنتج العجيب لتكون بمثابة جرعة يومية بدون آثار جانبية سلبية ، وفيتامينات المشاعر الايجابية والأخلاق الأصيلة والضمائر الحية والكثير من الحب الصافي في القلوب ...
