أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

على مهلٍ أعود إليّ...

هنا
أُصغي لموسيقى تنسكبُ على كتفيَّ
كما تنسكبُ خُصلاتُ شعري في الماءِ عند الغروب،
ناعمةً… متردّدة
كأنّها تعرفُ سرّ التعبِ في صدري

هنا
تتثاءبُ البركُ الخضراء،
وتتمدّدُ الطحالبُ كأجسادٍ استراحت أخيرًا،
وتتدلّى الأزهارُ
كأنها نساءٌ أرهقهنَّ الانتظارُ طويلاً

وأنا...
أتركُ جفوني تنحدرُ ببطء،
كأنّ النومَ
وعدٌ قديمٌ
لم أجرؤ يومًا على تصديقه

لِمَ نحملُ
نحنُ الّلواتي نلدُ الألمَ مرتين
هذا الثقلَ كلَّه؟
لِمَ يُطلبُ منّا

أن نكونَ مرافئَ للحروبِ الصغيرة،
ولِمَ يُطلبُ من قلوبِنا
أن تتقنَ الصمتَ
كأنّه فضيلة؟

كلُّ شيءٍ حولي يستريح
الشجرُ
الماءُ...
حتّى الظلالُ
تجدُ لها موضعًا لتنام
إلّا أنا،
أُطالَبُ أن أكونَ يقظةً
حتّى في نومي

أنظرُ
ها هي الأوراقُ لا تسألُ عن مصيرها،
تنبتُ، تخضرُّ،
ثمّ تسقطُ
من دونَ أن تكتبَ وصيّةً للريح.
والتفّاحةُ،
لم تُفكّر يوماً
إن كانت ستُؤكَلُ أو تتعفّن
اكتفتْ بأن تنضج
إلّا أنا
فلماذا
أُثقلُ روحي
بكلّ احتمالٍ لم يحدث؟

دعوني
دعوني هذه المرّة
أُسقِطُ هذا الوجهَ الذي حفظتُهُ عن ظهرِ ألم،
وأستلقي
كشيءٍ عاديّ
لا يُنتظرُ منهُ أن ينقذَ أحداً
ما الذي يدوم؟
حتّى الأبد
تتبدّلُ ملامحُهُ...

كم كان حلوًا
أن أكونَ خفيفةً
ولو لمرّة،
أن أحلمَ
من دون أن أُوقَظَ بمسؤوليّة،
أن أتركَ نهاري
ينسابُ كالماء
لا كواجبٍ مكتوبٍ عليّ...

أذكرُ
وجوهًا كانت تناديني باسمي
كانت تُغلقُ عليّ العالم
وتقول: كوني فقط
لكنّني كنتُ،
حتّى هناك
أُتقنُ القلق،
كأنّه هويّتي السرّية...

ولو عدتُ الآن،
لما عرفتُ أين أضعُ يدي
في حياةٍ نسيتني

هنا،
أتمدّدُ على عشبٍ لا يسألُني
من أكون،
تُداعبني الأنسامُ
من دون أن تطلبَ تفسيراً،
وأرى النهرَ
يمضي… يمضي
ولا يعتذرُ لأحد
للمرّة الأولى
لا أُلاحقُه

النرجس يتفتّحُ...
ولو أنّه يعرفُ شيئًا
لم أعرفهُ إلا متأخّرة:
أنّ الراحة
ليست خيانة...

الآن
لا أسألُ كثيراً

أتركُ الأشياءَ
تأخذُ مواضعَها،
وأجلسُ

أتركُ نفسي
حيثُ لا حاجةَ إلّا لقصيدة،
ربّما أعود إليّ،
ربّما،
سأكتفي
بسكينة صغيرةٍ
تُشبهني...
تعليقات