غيرت دولُ العالم النظام القبلي السالف إلى نظام الأسر النهضوية المنتجة في عالم اليوم، أصبحت العائلات والأسر تُقاس بتأثيرها الاقتصادي والثقافي والسياسي، فما تزال أسرة، روتشلد الألمانية الأصل في القرن الثامن عشر، بزعامة مؤسسها الأول، مائير روتشلد مثالا على ذلك، لأنها تمكنت باستخدام نفوذها المالي مِن المشاركة في النهضة الاقتصادية في العالم أجمع، فهي المسؤولة عن نظام المصارف والعملات والتجارة في معظم دول العالم، لم تكتفِ هذه الأسرة بالمال بل أسست بنية الدراسات والأبحاث في الاقتصاد والمال، ووزعت أبناءها على معظم مصارف العالم، ولم تفكر هذه الأسرة النهضوية في جعلهم جيشا مسلحا يحمي القبيلة بالسلاح!
هناك أسرة أخرى عززت نفوذها تجاريا وإعلاميا بواسطة الصناعات والتجارة الحرة أنجبت رئيسين أمريكيين، وهما، جورج بوش وابنه، جورج ضبليو بوش، هما ابنان للمليونير التاجر والإعلامي، عوفاديا بوش!
أما أسرة، روبرت ميرسر المنتمية للحزب الجمهوري هي أبرز عائلة داعمة للرئيس ترامب، وهي إمبراطورية إعلامية تدر دخلا كبيرا على وطنها في المجال الإعلامي بالدرجة الأولى، كذلك الحال بالنسبة لأسرة، جورج هيرست الأمريكية في القرن التاسع عشر، هي أيضا إمبراطورية إعلامية كبرى!
أما أسرة، فورست مارس المختصة بصناعة الحلويات بكل مكوناتها فهي اليوم تعتبر من أغني الأسر وأكثرها تأثيرا في كل مجالات الحياة!
لا يجب أن يغيب عن هذا الملف أن أسر أصحاب المليارات الإسرائيليين أدركوا هذه الميزة في العالم واستفادوا من تجارب الآخرين، وعلى رأسهم، أصحاب النفوذ مثل أسرة الملياردير، إيرفنغ مسكوفتش المتخصص في العقارات بخاصة بناء ودعم المستوطنات، ولا أنسى أيضا الملياردير، روبرت مردوخ وأمبراطوريته الإعلامية الكبرى، وكذلك اخطبوط عائلة، شلدون أدلسون ذات النفوذ الكبير في أمريكا، لأن هذه الأسرة هي الداعم الرئيس للحزب الجمهوري الأمريكي، وحزب الليكود في إسرائيل!
إن معظم تلك الأسر غيرتْ نظام العالم إلى عصر جديد، أنهت تلك الأسرُ عصر الاستعمار التقليدي واستبدلتها بحروب رقمية، واحتكارات للنفط والطاقة والكهرباء، وبخاصة احتكار زراعة القمح والدقيق، فهي المسؤول الأول عن تغذية العالم!
أما أكثر أبناء يعرب بن قحطان فهم ما يزالون يرقصون في تقاليدهم القبلية التقليدية، هم حتى اليوم أسرى لصيغة المختار بالمفهوم القبلي التقليدي، يعشقون أصوات الرصاص والمدافع، يعتمدون نظام الميليشيا العسكرية، ما يزالون يعيشون عصر الشاعر، عنترة بن شداد العبسي، والشاعر عمر بن كلثوم، يتغنون ببيتين لعمرو بن كلثوم ويفتخرون بهما: "مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا.... وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا.
إن كثيرا من عائلات العرب وقبائلهم ما يزالون يعلمون أطفالهم منذ نعومة أظفارهم اللعبَ بالأسلحة وبالمتفجرات النارية، فعندما يفرحون بالأعراس والمناسبات الاجتماعية، أو بحصول أبنائهم على الشهادات، يُطلقون الرصاص والمتفجرات والألعاب النارية المزعجة، وهم عندما يختارون ألبسة أطفالهم يختارون لهم لباس الجنود والعسكر، ويشترون لهم ألعاب السلاح، وكأنهم ينجبونهم لمعركة عسكرية فاصلة تكون غايتها فوز مختار القبيلة بالسلطة، حتى يغيظ منافسيه بقوة قبيلته، لأن العداء في قبيلة المختار العربي ليس بينهم وبين أعداء الوطن، بل بينهم وبين منافسيهم وأقاربهم في أوطانهم! هذا التقليد القبلي العربي ما يزال متوارثا حتى اليوم، يظهر بوضوح في منصب مَن يستخدمون لقب المختار أو الشيخ استخداما خاطئا، مع العلم أن لقب المختار استحدث في القرون السالفة، لتطويع الجماهير للحكومات الديكتاتورية بلا مشقة، فالمختار ضمن هذا المفهوم هو الوحيد الذي سيُحقِّق لهم الأمن!
مع العلم أنَّ في النظام القبلي المخاتيري بعضَ الفوائد النافعة في المجتمعات التي تقف على أبواب الحضارة، عندما يتحول المختار القبلي من مختار يطلب الرفعة والسمو بالسلاح وعدد الأتباع والعباءة التقليدية، إلى مختارٍ وطني يعزز السلم الاجتماعي، ويقضي على الثارات القبلية، هؤلاء المخاتير القليلون نجحوا في تعزيز السلم الاجتماعي، كما أن بعض هؤلاء المخاتير وضعوا نظاما ماليا جيدا للقبيلة، هذا النظام المالي وفر لطلاب العلم المالَ ليُكملوا دراستهم، كذلك سدَّدَ هذا النظام المالي النقص عند المحتاجين،
