- هل يمكننا وصف القانون بتمام العدالة والبراءة؟
- هل يحقق القانون فعلاً المساواة فردياً واجتماعيا؟
- هل يمكننا أن نثق به كثقتنا بالعدالة الإلهية؟
لا يمكن وصف القانون بتمام البراءة ولا العدالة، لا يحقق القانون وبكل حالاته المساواة الفردية والجماعية، لا يمكن أن نثق به كثقتنا بالعدالة الإلهية.
أو حين يستلم ملف القضية محامٍ بارع ومتمكن من الثغرات القانونية التي يُتيحها القانون له كي يكسب القضية بصورة باطلة وغير قائمة على حق أو وازع ديني. وحين يمنح القانون السلطات الواسعة للقاضي دون رقابة كافية على نزاهته وترفعه عن الرشوة أو محاباة أحد ما مع أقاربه أو معارفه رغم وجود نصوص قانونية لرد القاضي إلا أنها نادراً ما يتم استخدامها وحتى لو تم تحويل ملف القضية لقاضٍ آخر فالقضاة يعرفون بعضهم البعض وهناك صداقات قديمة تجمعهم فلا يكون هناك سوى الوازع الديني الذي يرسم طريقة القاضي في إصدار أحكامه بضمير وشفافية.
وفي عصرنا الحالي، هناك فجوة خطيرة جعلت من القانون في أحوال كثيرة مجرم وليس محارباً ضد الإجرام، وذلك حين نطبق نفس القوانين التي تم تطبيقها منذ سنوات عديدة في أوضاع اقتصادية طبيعية أو مُيسرة ثم نطبق نفس القوانين على هذه الفترة العصيبة من حياة الكثير من البشر بظروف اقتصادية صعبة ودمرت العديد من الأسر وأنهكت الآباء والأمهات، فكيف لنا أن نطبق نفس القوانين وأن نفرض نفس العقوبات على أشخاص مستنزفين نفسياً ومعنوياً واجتماعيا؟
لا يمكن لقانون فقد الرحمة والتعاطف مع معاناة البشر أن ينجح أو أن يستمر، وكلما زاد الجور في دولة ما نرى أن قوانينها تزداد لأنها لا تعالج الأوضاع التعيسة بل تزيد من تفاقمها وقمعها إلى أن يتوقف القانون عن احتواء المشكلة ويدخل المجتمع في دائرة فوضى المعيشة وفقدان الثقة بعدالة المحاكم، فتزيد نسبة الجريمة والبلطجة ونسبة جنوح الأطفال.
