أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الظلام يطبق على القاهرة لتوفير الطاقة وتخرقه شكاوى المطاعم والمتاجر والمواقع السياحية

تقارير كان أبو علي، كما في كل مساء، يجلس في المقهى في وسط القاهرة عندما انطفأ كل شيء فجأة، تنفيذا لقرار غلق المتاجر والمطاعم والمراكز التجارية الساعة التاسعة مساء في غالبية أيام الأسبوع، لتوفير الطاقة في ظل الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ويقول الرجل البالغ 63 عاما لوكالة فرانس برس “اعتدت أن أجلس هنا حتى الثانية فجرا، الآن بالكاد أظل حتى الحادية عشرة ثم أعود للمنزل لمشاهدة الأخبار”.  ويضيف “هذه ليست القاهرة التي نعرفها”.  وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي قرارا بالإغلاق المبكر لمدة شهر على الأقل، يقضي بإغلاق المحال في التاسعة مساء خلال الأسبوع وفي العاشرة خلال نهاية الأسبوع، مع التمديد حتى الحادية عشرة أثناء احتفال الأقباط بعيد الفصح الأسبوع المقبل. ويؤدي القرار الى تغيير جذري في حياة القاهرة التي طالما وصفها محبوها بالـ”ساهرة”.  قبل القرار، كانت شوارع القاهرة ولا سيما في نهاية الأسبوع تعج بالعائلات التي تخرج للنزهة والشباب الذين يجتمعون في المقاهي التي تتصاعد منها أصوات الموسيقى. اليوم تنتهي المساءات بالاسراع في إنهاء الأعمال وشراء الحاجيات قبل أن تنطفئ الأنوار وتغلق الأبواب في التاسعة، بينما تمر دوريات الشرطة للتأكد من الالتزام بالتعليمات.  ويقول علي حجاج (53 عاما)، العامل في أحد محال بيع الملابس بوسط المدينة، إن البيع والشراء “كانا يبدآن في التاسعة” ولكن الآن بات الوضع أشبه “بأيام (تفشي فيروس) كورونا” بعد أن كانت المدينة لا تنام. – تقليص الدخل – في ساعات الليل، يتوجه البعض للفنادق والمطاعم على ضفة النيل والتي استثنتها الحكومة من قرار الإغلاق المبكر كونها وجهات سياحية، غير أنه لا يمكن للجميع تحمل نفقاتها. من جانبها تعاني الأنشطة التجارية الصغيرة من آثار الإغلاق. ويوضح حجاج أن متجره خسر أكثر من نصف مداخليه خلال ايام فقط.  ويؤكد المسؤولون أن القرار كان حتميا، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد. وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير.  وبحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ازدادت فاتورة استيراد الطاقة الشهرية في مصر أكثر من مرتين بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار. ويُخصص نحو 60% من ميزانية النفط السنوية التي تبلغ 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.  في الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية” شملت رفع أسعار الوقود وإبطاء وتيرة المشاريع الحكومية وتطبيق نظام العمل عن بُعد أيام الأحد وتخفيف إضاءة الشوارع. ويرى منتقدو القرار أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على القطاع غير الرسمي الذي يشكل نحو ثلثي إجمالي الوظائف في مصر.  ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس لوكالة فرانس برس “تعتمد ملايين الشركات الصغيرة على حركة المشاة في المساء. إن تقليص ساعات العمل هذه يعني تقليص الدخل”. ومنذ بدء الحرب، انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 15%، مسجلا مستوى قياسيا بلغ 54.3 جنيها للدولار الأميركي، بينما بلغ معدل التضخم في آذار/مارس 13.6%.  وفي مقهى آخر بوسط المدينة، أفاد مالكه فرانس برس بأن الموظفين باتوا يتناوبون على العمل بحيث “يعمل نصف العمال يوما واحدا ويبقون في منازلهم في اليوم التالي” ليحل محلهم النصف الآخر. ومع ذلك، تمسك بعض أصحاب المحال بالأمل، وأكد عصام فريد (67 عاما) أن “الزبائن سيعتادون على المواعيد الجديدة”.  وفي مواجهة القرار، لجأت بعض المقاهي في الشوارع الجانبية الى اسلوب اعتمدته خلال جائحة كوفيد، عبر تخفيف الاضاءة وإغلاق أبوابها على الزبائن الذي يظلون داخلها، مع تكليف أحد الأطفال الوقوف عند مدخل الشارع للابلاغ عن اقتراب دوريات الشرطة.  – “كيف أغلق في التاسعة؟” – أكثر من يعاني جراء قرار الاغلاق المبكر هما الاماكن السياحية وصالات السينما. ويصف المنتج السينمائي غابي خوري القرار بأنه “كارثي” مؤكدا أن “60 بالمئة من إيرادات الصالات تأتي من عروض التاسعة والثانية عشرة ليلا”.  وأضاف أنه تم تأجيل عرض العديد من الأفلام فيما تم إرجاء العمل على بعض الأعمال إلى أجل غير مسمى. ويخشى قطاع السياحة، وهو مصدر رئيسي للدخل القومي والعملات الأجنبية، من تراجع حاد.  وفي حين استثنى القرار المنتجعات السياحية الكبرى في مدن مثل الأقصر وأسوان بجنوب مصر، فإنه يشمل المعالم التاريخية في القاهرة مثل سوق خان الخليلي العريق. وبحلول الساعة التاسعة ليلا، يبدأ أصحاب متاجر خان الخليلي بإزالة البضائع وإغلاق المحال رغم استمرار السياح في التجول بين أزقة السوق.  ويقول أحمد علي الذي يعمل في أحد المتاجر “الساعة تقترب من الثامنة مساء ولا يزال السيّاح يصلون. كيف يمكنني أن أغلق في التاسعة؟”. ويتساءل “هل سيقضي السياح ساعة واحدة فقط في السوق؟ هذا غير معقول”.  ويشير مسؤول في قطاع السياحة لفرانس برس الى أن “السياح، ولا سيما العرب، يأتون ليعيشوا أجواء المدينة”. ويقول طالبا عدم كشف هويته “القاهرة بالنسبة اليهم تعني السهر والحركة في كل مكان. حين يذهب المصريون للمنازل في وقت مبكر تزول هذه الأجواء وسيبحث السياح تاليا عن وجهات أخرى”.
كان أبو علي، كما في كل مساء، يجلس في المقهى في وسط القاهرة عندما انطفأ كل شيء فجأة، تنفيذا لقرار غلق المتاجر والمطاعم والمراكز التجارية الساعة التاسعة مساء في غالبية أيام الأسبوع، لتوفير الطاقة في ظل الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

ويقول الرجل البالغ 63 عاما لوكالة فرانس برس “اعتدت أن أجلس هنا حتى الثانية فجرا، الآن بالكاد أظل حتى الحادية عشرة ثم أعود للمنزل لمشاهدة الأخبار”.

ويضيف “هذه ليست القاهرة التي نعرفها”.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي قرارا بالإغلاق المبكر لمدة شهر على الأقل، يقضي بإغلاق المحال في التاسعة مساء خلال الأسبوع وفي العاشرة خلال نهاية الأسبوع، مع التمديد حتى الحادية عشرة أثناء احتفال الأقباط بعيد الفصح الأسبوع المقبل.

ويؤدي القرار الى تغيير جذري في حياة القاهرة التي طالما وصفها محبوها بالـ”ساهرة”.

قبل القرار، كانت شوارع القاهرة ولا سيما في نهاية الأسبوع تعج بالعائلات التي تخرج للنزهة والشباب الذين يجتمعون في المقاهي التي تتصاعد منها أصوات الموسيقى.

اليوم تنتهي المساءات بالاسراع في إنهاء الأعمال وشراء الحاجيات قبل أن تنطفئ الأنوار وتغلق الأبواب في التاسعة، بينما تمر دوريات الشرطة للتأكد من الالتزام بالتعليمات.

ويقول علي حجاج (53 عاما)، العامل في أحد محال بيع الملابس بوسط المدينة، إن البيع والشراء “كانا يبدآن في التاسعة” ولكن الآن بات الوضع أشبه “بأيام (تفشي فيروس) كورونا” بعد أن كانت المدينة لا تنام.

– تقليص الدخل –

في ساعات الليل، يتوجه البعض للفنادق والمطاعم على ضفة النيل والتي استثنتها الحكومة من قرار الإغلاق المبكر كونها وجهات سياحية، غير أنه لا يمكن للجميع تحمل نفقاتها.

من جانبها تعاني الأنشطة التجارية الصغيرة من آثار الإغلاق. ويوضح حجاج أن متجره خسر أكثر من نصف مداخليه خلال ايام فقط.

ويؤكد المسؤولون أن القرار كان حتميا، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل كبير منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير.

وبحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ازدادت فاتورة استيراد الطاقة الشهرية في مصر أكثر من مرتين بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار.

ويُخصص نحو 60% من ميزانية النفط السنوية التي تبلغ 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.

في الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية” شملت رفع أسعار الوقود وإبطاء وتيرة المشاريع الحكومية وتطبيق نظام العمل عن بُعد أيام الأحد وتخفيف إضاءة الشوارع.

ويرى منتقدو القرار أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على القطاع غير الرسمي الذي يشكل نحو ثلثي إجمالي الوظائف في مصر.

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس لوكالة فرانس برس “تعتمد ملايين الشركات الصغيرة على حركة المشاة في المساء. إن تقليص ساعات العمل هذه يعني تقليص الدخل”.

ومنذ بدء الحرب، انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 15%، مسجلا مستوى قياسيا بلغ 54.3 جنيها للدولار الأميركي، بينما بلغ معدل التضخم في آذار/مارس 13.6%.

وفي مقهى آخر بوسط المدينة، أفاد مالكه فرانس برس بأن الموظفين باتوا يتناوبون على العمل بحيث “يعمل نصف العمال يوما واحدا ويبقون في منازلهم في اليوم التالي” ليحل محلهم النصف الآخر.

ومع ذلك، تمسك بعض أصحاب المحال بالأمل، وأكد عصام فريد (67 عاما) أن “الزبائن سيعتادون على المواعيد الجديدة”.

وفي مواجهة القرار، لجأت بعض المقاهي في الشوارع الجانبية الى اسلوب اعتمدته خلال جائحة كوفيد، عبر تخفيف الاضاءة وإغلاق أبوابها على الزبائن الذي يظلون داخلها، مع تكليف أحد الأطفال الوقوف عند مدخل الشارع للابلاغ عن اقتراب دوريات الشرطة.

– “كيف أغلق في التاسعة؟” –

أكثر من يعاني جراء قرار الاغلاق المبكر هما الاماكن السياحية وصالات السينما.

ويصف المنتج السينمائي غابي خوري القرار بأنه “كارثي” مؤكدا أن “60 بالمئة من إيرادات الصالات تأتي من عروض التاسعة والثانية عشرة ليلا”.

وأضاف أنه تم تأجيل عرض العديد من الأفلام فيما تم إرجاء العمل على بعض الأعمال إلى أجل غير مسمى.

ويخشى قطاع السياحة، وهو مصدر رئيسي للدخل القومي والعملات الأجنبية، من تراجع حاد.

وفي حين استثنى القرار المنتجعات السياحية الكبرى في مدن مثل الأقصر وأسوان بجنوب مصر، فإنه يشمل المعالم التاريخية في القاهرة مثل سوق خان الخليلي العريق.

وبحلول الساعة التاسعة ليلا، يبدأ أصحاب متاجر خان الخليلي بإزالة البضائع وإغلاق المحال رغم استمرار السياح في التجول بين أزقة السوق.

ويقول أحمد علي الذي يعمل في أحد المتاجر “الساعة تقترب من الثامنة مساء ولا يزال السيّاح يصلون. كيف يمكنني أن أغلق في التاسعة؟”.

ويتساءل “هل سيقضي السياح ساعة واحدة فقط في السوق؟ هذا غير معقول”.

ويشير مسؤول في قطاع السياحة لفرانس برس الى أن “السياح، ولا سيما العرب، يأتون ليعيشوا أجواء المدينة”.

ويقول طالبا عدم كشف هويته “القاهرة بالنسبة اليهم تعني السهر والحركة في كل مكان. حين يذهب المصريون للمنازل في وقت مبكر تزول هذه الأجواء وسيبحث السياح تاليا عن وجهات أخرى”.

تعليقات