قد يكون بكاء فقداننا على رحيل أحدهم مريرا و أشد قسوة من فترة حرماننا منه، لكن الأيام لا تنتظر انتهاءك من حزنك لتكمل تعداد دقائقها، فتمر متثاقلة كتثاقل ذلك الفراق الذي نشعر به، باهتة من دون شمس تدفئها و كأن العالم اختزل أشعتها برحيلهم، و أخذ معه حتى ضوء القمر فلم يترك الا سوادا و ظلاما دامسا في كل الأماكن، نفتش عن تلك الخيوط النورانية كي تحتضن حزننا فلا نجدها الا في كلمات قرآنية تخفف عنا ذلك الاحساس المرير بالفقد لتكون عوننا الوحيد لقهر تلك العتمة .
تمر الأيام و السنون فلا يتغير شيئ و يظل اشتياقنا قائما في كل دقيقة تمر، عندئذ لا تفهم ما الذي يحدث معك، ألم يقولوا لنا أن الانسان وصف من النسيان فلماذا كذبوا علينا، ألم يخبرونا أن الموتى ينسون بعد أيام معدودات لأنها سنة الحياة؟ و أن الوقت كفيل بتعويضنا أناسا آخرين لنعيش برفقتهم دنيا جميلة، حيث تغمرنا بسعادتها مرة أخرى لتنسينا وجع الألم الذي صنعه ذلك الموت بفراق أغلى الأحبة ، أجل لقد كذبوا علينا.. صرنا نعيش حياة منقوصة و ابتسامة منقوصة و فرحة غير مكتملة....نعم عشنا بعدهم أوقات سعادة...لكنها بقيت دائما سعادة منقوصة!!.
