ممم على افتراض اننا من بدأنا بطلب الصيانة كوقاية لهذا الجهاز وحمايته من التلف .. أليس الأولى أن يكون درهم الوقاية خير من قنطار علاج ..
وهكذا نحن البشر وعلاقاتنا مع بعضنا البعض.. حيث اننا جميعا نحتاج إلى صيانة دورية مستمرة لذاتنا وروحنا ومشاعرنا وعواطفنا وحواسنا وفكرنا وكل ما نملك من جيوش الأنا والذات والروح والجسد والمشاعر .. والا فإن الكثير من اجزاءنا وحواسنا ستتعطل وتقف ولن تحرك ساكنا .. وفي أبسط المواقف واصعبها ستخذلنا تلك النفس التي اهملناهاش.. وبهذا ينطبق علينا المثل " القشة التي قسمت ظهر البعير " ..
نتحمل ونعاني الكثير الكثير ونضحي ونتنازل ونستمر في دور الضحية وننتظر الحل والخلاص.. الآن أصبح الكل يتخيل هذا المشهد ويقول لنفسه انا هذا .. وفي نفس الوقت يتساءل كيف لي أن أقوم بصيانة ذاتي .. صيانة روحي .. عقلي مشاعري احاسيسي وكل ما أملك.. وايضا البعض الآخر يتساءل كيف لي أن أجد درهم الوقاية في علاقاتي مع من حولي .. كيف اقوم بصيانة العلاقات التي أحب وارغب في الاحتفاظ بها ..
تخيل نفسك انك شخص عزيز على قلبك تحبه وتحترمه وتقدره وترغب في مكافاته ومنحه هدية مميزة لا مثيل لها .. جميل أن تعيش هذه اللحظة بكل تفاصيلها بينك وبين نفسك .. ان هذا الشخص العزيز هو انت نعم انت .. حب الذات ليس أنانية مالم يتعدى على دائرة الآخرين.. كلما أحببت نفسك وفهمتها وتصالحت معها كلما كان هذا ما يقربك أكثر من قلوب الآخرين ويرفع قدرك في نفوسهم وتلمع صورتك في عيونهم .. كيف لا وانت صاحب الحضور والتأثير والايجابية والتفاؤل.. وتعطي وتعطي وتعطي بلا مقابل ليس مالا لا بل حبا وعطاء وخيرا وسعادة واخلاقا وغيره الكثير الكثير ..
أما عن صيانة علاقاتك المحيطة بك نصيحة سحرية أضعها بين يديك ..
بمعنى أن حدث واختلفتم لا تطل مدة الخلاف والفراق.. ان حدث وتجادلتم وتزاعلتم لا تطل مدة الزعل والجدال .. ان غاب احدكم فليبادر الاخر عن تفقده والسؤال عنه الست حريصا على زيادرة رصيدك في بنك المشاعر ؟!
إذن وعليه اتفقنا منذ هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الحروف والكلمات أن تبدأ بصيانة نفسك وروحك ومشاعرك وكل حواسك وحتى جسدك لتحفظ الأمانة التي بين يديك والتي ستعود لخالقها يوم يبعث الخلق في يوم الدين ..
ولمن يتعامل معك ان يقول " ما زالت الدنيا بخير " ..
