أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

طوينا صفحة مضت, لنفتح صفحة جديدة بيضاء نظيفة, ونخط عليها بقلم سحري لم يكتب به بعد, ولنرسم به ملامح تاريخ عمر جديد, لزمن غير الذي مضى, ونترك له مساحات واسعة ليشعل شموع فرح انتظرناه, علنا نختصر مساحات الحزن, التي أبكتنا كثيرا, وأرهق جفوننا السهد, وأطفأ بريق عيوننا الدمع, ونسيت شفاهنا ملامح الابتسام, وتزاحمت على أمتنا المحن, وتكاثرت به الفتن, وتكاثفت بسمائه الغمامات السوداء, وأمطرت مطر السوء والشجن.

عام لمساته صاخبة, ودفئه جليدي, وحضنه بارد كالثلج, ورحمه لم ينجب إلا غرابا, وإن اعترته بعض النسمات العليلة, وانغرست فيه بعض الشجيرات المزهرة.

لكن علينا أن ندرك بأن للحياة محطات, أمل وألم ودموع وابتسام, لقاء وفراق, ولا يمكن أن تتوقف سفينة العمر بسبب ارتفاع الموج, فشراعها المتين قد يقودها لبر الأمان.

ولتكن لهفة استقبال ميلاد العام الجديد, حافزا للبقاء, ودافعا للرجاء, ولنلقي ما في جعبة الأمس خلف جدار الشمس, ولندرك بأن الحروف الباهتة لا يمكن أن ترسم سطورا تقرأ, ولكنها قد تجهض العين,وتدمي الجرح.

ومن الصعب أن ننتظر ميلاد جورية من رحم الصحراء, ولا يمكن لاصفرار الخريف أن يدوم, ولا لبرد الشتاء أن يقوى على البقاء.

فإذا تراكم الجليد من حولنا فلنفتح النافذة لنرى إشراقة الشمس,وهي تضيء الدرب, ولنجدد الهواء من جديد. فقصة الأمس قد انتهت ورحلت مع الماضي, فلندع النظر إلى الوراء, فإذا كان الأمس غابر, واليوم آس, فلننظر إلى الغد, لعل الربيع ينبت في العراء, ونغرس غراسا مزهرة بألوان زاهية ذات ثمار مذاقها حلو, لتظلل الحياة أملا ووفاء لشجرة العمر الطامعة بتجديد أوراق التفاؤل واكتساء الأغصان المخضرة, لتبقى دائمة الخضرة, وتنبت في جدار القلب بذور الأمل المتجدد, وتنثر عبق عبيرها مع نسمات الحب الدافئة وعبر الفصول الأربعة, فتصبح الأوقات كلها جميلة, والزمن ذا معنى, ولنقل للماضي وداعا بلا عودة ولا لقاء.......

تعليقات