وتقول كونلي: «إن كل جهاز في أجسامنا – سواء كان الجهاز الأيضي، أو العصبي، أو العضلي الهيكلي – يعتمد في عمله على المشي»، وتضيف أن المشي لا يقتصر دوره على تعزيز قدرتنا الحركية، وزيادة العمر الافتراضي فحسب، بل إنه يحدد أيضاً طبيعة الحياة التي يمكننا توقع عيشها خلال سنوات عمرنا المتقدمة.
خرافة: يجب عليك قطع 10,000 خطوة يومياً
تقول كونلي: «إن الأمر لا يعدو كونه نتاجاً لحملة تسويقية تعود إلى فترة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليابان خلال حقبة الستينيات».
وتضيف أن التركيز على هذا الرقم – الذي يُعد على الأرجح هدفاً صعب المنال بالنسبة لغالبية الناس – ينطوي على مخاطرة تتمثل في تثبيط عزيمتهم، وصرفهم عن محاولة تحقيق رقم أكثر واقعية وقابلية للتحقق.
ما العمل إذن؟ استهدف ما بين 3,500 إلى 8,500 خطوة
وكخطوة أولى، احسب متوسط عدد الخطوات التي تقطعها أنت شخصياً؛ إذ تقول: «إن قطع ما بين 2,000 إلى 2,500 خطوة يومياً يُعد تحركاً هامشياً للغاية، ولا يكاد يُذكر أي شيء أفضل من ذلك. سأبدأ مع المرضى بمشي قصير لمدة خمس دقائق لتعزيز ثقتهم بحركتهم.
لكن الفوائد الصحية تتوقف عند تجاوز 9000 خطوة حيث تقول: «بالنسبة لمرضاي الذين يمشون 15000 خطوة يومياً، يكون سؤالي التالي دائماً: هل تمارسون تمارين تقوية العضلات؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فإنني أنصحهم بتقليل عدد خطواتهم إلى 9000 خطوة، وتخصيص بعض الوقت لتمارين تقوية العضلات» للحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين صحة التمثيل الغذائي.
خرافة: سرعة المشي غير مهمة
الحل: استهدف أكثر من 120 خطوة في الدقيقة
ولزيادة سرعة المشي، تنصح بتحميل تطبيق المترونوم على الهاتف. «إذا كان الشخص بطيئاً، فإننا نبدأ بـ 120 نبضة في الدقيقة. أنصح المرضى بمطابقة كل نبضة مع ضربة الكعب. يمكنكم جعل الأمر ممتعاً بالاستماع إلى الموسيقى. لقد صممت قوائم تشغيل مخصصة على (سبوتيفاي) بسرعة 135 نبضة في الدقيقة».
خرافة: تجنب المشي إذا كنت تعاني من ألم في الظهر
وعلق بقولها: «أقول لهم: إذا كنتم تعانون من ألم أسفل الظهر، فاذهبوا للمشي. يجب أن تكون هذه نصيحة أساسية في وصفات الأطباء».
وتضيف: «إنه بمنزلة سماد لخلايا دماغك؛ إذ يساعد في جعل الدماغ أكثر نشاطاً وحيوية. وهذا أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من الآلام».
ما الذي ينبغي لك فعله؟ سجّل عدد خطواتك ومستويات الألم التي تشعر بها.
وتشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات أسبوعياً يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، في حين أن المشي السريع لأكثر من 100 دقيقة يومياً قد يقلل من احتمالية الإصابة بآلام الظهر من الأساس بنسبة تقارب الربع.
وتضيف: «لقد طلبتُ من إحدى مريضاتي، التي كانت تعاني من آلام مزمنة في أسفل الظهر، أن تسجل عدد خطواتها ومستويات الألم لديها على مدار شهر كامل. وقد لاحظنا أن آلامها كانت تزداد سوءاً دائماً في الأيام التي كانت تقل فيها حركتها».
خرافة شائعة: لست بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية كي تتمكن من المشي بشكل أفضل.
ما يجب فعله: تمارين رفع الكعب (Calf raises)
وتضيف: «يمكنك أداء هذا التمرين وأنت جالس، أو واقفاً على كلتا الساقين، أو واقفاً على ساق واحدة في كل مرة. فأي طريقة تختارها ستعمل على تقوية قدمك وكاحلك».
خرافة: الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيئ
ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يمتلكون أقداماً مسطحة لا يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي مقارنةً بمن يمتلكون أقواس قدم (تقوسات) أكثر وضوحاً.
وتضيف: «كانت أقدامهم تبدو مسطحة تماماً كالفطائر. كانوا يمشون على الرمال، وكانت آثار أقدامهم مسطحة بالكامل؛ إذ لم يكن يظهر فيها أي تقوس. ومع ذلك، كانت عضلات أقدامهم قوية للغاية؛ لذا، لا ينبغي النظر إلى الأقدام المسطحة نظرة سلبية أو شيطنتها؛ فالمعيار الحقيقي يكمن في مدى كفاءة أداء القدم لوظائفها».
ما يجب فعله: تقوية إصبع القدم الكبير
وتضيف: «إن قوة إصبع القدم الكبير تُعد عاملاً مساعداً مهماً، وهي التي تمنح أقدامنا الثبات والاستقرار». ولتقوية هذا الإصبع، ضع شريطاً مطاطياً للمقاومة أسفل كعبك، ثم مرره أسفل إصبعك الكبير، واسحب الشريط برفق بحيث يرتفع الإصبع إلى الأعلى. بعد ذلك، حاول الضغط بإصبعك الكبير نحو الأسفل باتجاه الأرض.
خرافة: لا ينبغي المشي في حال الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين
وأعاد المريض المشي إلى روتينه اليومي، إلى جانب تمارين تقوية عضلات الفخذ، فخف ألم ركبته.
ما يجب فعله: جرب المشي للخلف والمشي النوردي.
وتنصح كونلي بالمشي للخلف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق يومياً. «ركز على دفع جهاز المشي بعيداً عنك، بحيث يكون (أصابع القدم، الكعب، أصابع القدم، الكعب) مع تفعيل عضلات الفخذ». يُمكن أن يُساعد المشي النوردي (باستخدام العصي) أيضاً، خاصةً إذا كنت تُعاني من تيبس في الركبتين أو الوركين، «كما أنه مفيد للأشخاص المعرضين لخطر السقوط لأنه يمنحهم الثبات».




