عواطف بن االمحجوب - نون النسوة - تونس
إلا أن هذا النور لا ينعكس ايجابيا على واقع اللغة العربية اليوم ، فنلاحظ تهافت الأولياء لتسجيل أبناءهم بالمدارس الفرنسية و الانكليزية إضافة إلى الإقبال المنقطع النظير للدروس المدعمة للغات الأجنبية ،بأسعار ترهق الجيوب ، متناسين أو لعلهم مقللين من أصل الانتساب إلى اللغة الأم ; فأصبح الشباب اليوم يميل إلى التحدث بلغات أجنبية إذ أصبحت بالنسبة له ضرب من ضروب التباهي بل ابعد من ذلك وجه من وجوه الانتساب إلى طبقة اجتماعية راقية و التفاخر بسخرية بعدم إتقان اللغة العربية و هذا خطر للغاية ومؤشر لعملية اغتصاب للغة العربية و بداية اندثار كي لا نقول مخطط انقراض لها في صفوف الناشئة.
فلغتنا حبلى بأرقى المعاني و أنقى العبارات و ابلغ الكلمات و بها برز العديد من الشعراء و الأدباء و الأديبات الذين ذكرهم التاريخ عبر مختلف أحقابه المعرفية و بها أسس ابن خلدون أول العلوم الاجتماعية للبشرية و التي تترجم و تدرس في الجامعات الدولية ، بلغتنا تلألأت أم كلثوم في السماء لتتحدى النجوم وتتربع على كوكب الغناء الشرقي فغنت الأطلال فتمايلت لها الأعناق و طربت الآذان لكلمات شذية ومعاني راقية.
ولنلقي نظرة على مكتباتنا العربية التي غصت بدواوين يعجز اللسان عن وصفها و العقل عن استيعاب جمالية ما تحتويه و ما منت عليهم هذه اللغة من خصوصية تعبيرية لتسافر بنا في بحر من الأجناس الأدبية المختلفة من الجاهلية إلى اليوم فتتلون في شتى الألوان و أزهاها لتضفي مسحة فنية لكل إبداع شاء صاحبه أن تكون العربية سيدة كلماته.
