مها الجويني - بنت حواري - تونس
لا تطلب الغفران يا صديقي إن الرجولة لا تحتاج إلى براهين ولا تحتاج لفساتين مثيرة تُلهي نظرات عينيك عن جمال الحياة ، تلك العيون التي تتراقص فرحا حين تبعثر خطوات إمراة كادحة تمضي من مكتب إلى مكتب آخر محملة بحزمة من الأوراق و الشهادات الجامعية تشتهي الخبز الكريم .
عيناك اللامعة تشهد بأنك عشيق برتبة ديبلوماسي محترف يجيد قواعد التوافق و يجيد آليات إلقاء الخطب الافتتاحية و الختامية و له باع في إدارة قواعد فنون المفاوضات.
دع عنك عبارات الاعتذار الجميلة التي تعودت إلقائها بلكنتك الفرنسية أو العربية حسب مزاج مستمعاتك أو حسب المهمة الموكلة إلى رغباتك.
لا تغضب من حديثي، ولا تدعوني بحمقاء أو بلهاء لا تعرف ايتيكات شرب قهوة مسائية مع رجل شرقي يريد سماع قصص تثبت الطهر والعفة و يريد طرح أسئلة تؤكد في آخر المطاف بياض تجربتي و تجعلني أرقص حين يبدأ برسم لوحاته الزهرية .
إني صاحبة قلم و كراس يملآن حقيبة ظهري السوداء، أضعهما قبل أحمر الشفاه و قبل كحل العين و قبل العطر .
أو تدري بأن الوقوف عند المواصلات العمومية يغنيني عن كعب عال أختال به بين شوارع المدينة ؟
لا تغضب يا صديقي و لا تدعوني برجل، إني أكره التشبه بالرجال ليس خوفا من رب العالمين بل كرها في أن أحمل شيء يجبرني على تقديم براهين شيء يجعلني أقضي ليالي حمراء و صفراء و زرقاء و سوداء أداعب هذه و ألهو مع تلك وعند الصباح أجد الغفران من إمام الجامع و ألقى الصفح من أبي و عمي و خالي مرددين: ما بالكم أليس برجل ؟.
تكفيك عبارة رجل لتمر كالملاك أمام حراس القبيلة ، يكفيك لبس البطلون لتمضي هادئا تحت ضوضاء المدينة ،التي تجعلني أرهول نحو قطار الساعة السابعة هروبا من معاكسات جالسي محطة القطار برشلونة بالعاصمة تونس .
يكفيك صوتك الخشن و كلماتك النابية ليقال عنك "فحل" و أن تجالس خلانك في إحدى المقاهي حين أمر أمامكم و أنا أسأل الله أن يزلزل المكان ذلك المقهى فوق رؤوسكم لتخرس ألسنتكم عن ذكر أخبارنا .
