لفت المنشفة ثم توجهت نحو غرفتها لتجلس على الأريكة واضعة حاسوبها على رجليها ، شغلت أغنية "البنت الشلبية" ليلمع فجأة مؤشر السكايب السفلي ...
وجدته 'أون لاين' ، هو ذلك الكاتب الشقي الجريء من يصف أغلب المبدعاتبالنسويات "بأحلامات مستغانمات " لأنه يرى في أقلامهن ضعفا منهجيا وتقليدا رديئا "لأحلام مستغانمي" كما أنه لايتردد في نشر بعض المقاطع و يتهكم عليها علنا دون رادع .
رغم امتعاضها مما ينشره على صفحته في الفايس البوك التي تراقبها و تتابعها كما تتابع نشرة الاخبار الجوية في فصل الشتاء ، إلا أنها تتلذذ بما يكتب وسيّما حين ينشر صوره عن آخر ما قراه من كتب في الادب الفرنسي و العالمي. كما أنها تحترق حين يعلق على صور المبدعات الغربيات و كأن في وطنها لا يوجد ما يثير قريحته للقراءة أو ربما لأن كتاباتها لا تثيره و لا تلفت إنتباه ذلك الناقد السينمائي المغرور من تسميه : "بالنذل الوسيم".
نظرت الى آخر صورة نشرها ، كان وسيما كعادته يلبس قميصا أبيض و سترة زرقاء قاتمة زادت لون عينيه بريقا و خبثا و الكثير من النذالة حاملا بين يديه ديوانا لمي زيادة. راسلته عبر الماسنجر قائلة : أغار من مي زيادة . أجابها مبتسما : مرحبا "بسليلة الجمالية".. لقد راودتني صورتك حين كنت أقرأ الديوان ...
نزلت إجابته كالصاعة على جسدها الذي إستعاد حرارته و عرقه فجأة ، أبعدت خصلة شعرها المبللة عن وجهها لتتثبت مرة أخرى في ما كتب ، من أين يعلم أنها من مريدي "أم الزين الجمالية" ؟ و من أين له أن يعلم انها تعشق جبران خليل جبران ؟ أي نباهة يملكها هذا الشقي ؟
ردت : شكرا عزيزي ... لكن من أين لك بانتمائي القبلي وقناعاتي ؟
أجاب : جليّ في كتاباتك المتوحشة التي تشبه عينيك .سلام الله لأسياد بلادي...
ردت :أغار فعلا من "مي زيادة" ... هنيئا لها بيديك
قال : تعالي عبر سكايب ..
اتصلت به، ظهرت صورتها على شاشته و قطرات الماء تتماهى مع حمرة وجهها والسعادة و التحدي يتراقصان بعينيها السوداء كغجرية أرمينية تشتهي السلام.
كل العالم أراضي محايدة .. سأضرب موعدا وطنيا معك .. بعطر ياسمين بلادي و مع نقشة حنة خفيف على حواف رجلي اليمنى يجعلك تشتهي تقبيل الأرض ..
سآتي لأحدثك عن يومي الذي قضيته في "الحمام البخاري"بحارتنا القديمة، سأحدثك عن الجسد المعتق بروائح البخور و مستحضرات العطور التقليدية التونسية ستشتم رائحتي بنية طيبة .. تأتي في إطار بحوثك حول "الجندر" في تونس ... و من قال انك تغازلني ؟
أنت أكبر من فعل الغزل سيدتي ..سأكتفي بلمسك ..من قال أنني لا أنحني أمام حسناوات بلادي ذات الجمال المتوحش و الاغراء المتخفي سأكون طريدة فخورة بمصيرها رغم أنك ستجودين عليّ بدور الصياد .. ولكني أعلم اني ضحيتك من أول ما قرأت نصك حول "العشق و الثورة" ... كلماتك لا تقل إثارة عن نهدك المخضب بريح جبالنا ... التي لا تزال تحيطه رغم أسفارك المتعددة .. قرصت على زر جانبيّ لتشغيل أغنية "البنت الشلبية" مرة ثانية ، انتفض من وراء شاشة "سكايب" : إلهام مدفعي نحبو برشا ..
إبتسمت ، وقفت ، ضبطت شاشة حاسوبها و بدأت في الرقص ، تمايلت يديها ، تحرك خصرها ، ادارت صدرها يمنة و يسرة ، تهادى بطنها يمنة و يسرة تحت .... تمايل جسدها بهدوء .... أنهت رقصتها وكان هو بصدد الإنتهاء ..
صمت ،و ظل متسمرا في مكانه يرد بابتسامة عليها الذهول و الغبطة ، كان الشوق يتعالى على عينيه فتح زر قميصه الأعلى و شرب من كأس النبيذ ، كان يتلذذ بتلك الإثارة التي اعترته تحت شتاء باريسي قارص ، نبضات قلبه عادت للتدفق كما كان مراهقا في حواري تونس القديمة يتابع صور الجميلات على قناة "الراي يونو" الايطالية ..
تقدم بكرسيه نحو مكتبه، ماسحا العرق الذي انهمر لجرأتها و دلالها وحديثها المعسول الممزوج بالقوة و بالضعف والوبال.... كان خليطا من المتناقضات أدهشه و جعله يشتهي رسم قبلات على خصرها في تلك اللحظة ، كانت عيناه لا ترى سوى جسدها الذي ذكره ببيت جدته في الجبال العالية .
