أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

 نورة البدوي - يوميات من زمن البحث عن رامبو - تونس

" إن الموت ليس هو الخسارة الكبرى ... الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا و نحن أحياء"

بركان الأسئلة يلتهم أفكاري، تتنافر كل الكلمات لتسبق وجودها علامات الاستفهام، هل هذا هو المسار الذي اندلعت منه ثورتنا؟ هل قسمنا إلى فئات سلفية و نهضاوية و علمانية و لائكية و... و كانت المرأة هي الضحية؟

زيجات عرفية في حرم الكلية، ربما إقدامها على هذا الفعل تصديقها لحجته الاقتصادية من اجل بلوغ إدانته الذئباوية، و لا أعرف لما هذا الصنف من الرجال غير القادرين على تحمل المسؤولية بصفة شرعية، لا يضعون أغلالا محكمة الإغلاق في سراويلهم، علها تنقض بدورها نسب الطفل المنتظر أو حياة المرأة من الإجهاض.

فالمرأة هذا الكائن الذي يختزل كل الأشياء لتنثر عبير الجمال في الوجود، فوجدناها الحبيبة و الأخت و الأم و الصديقة، و وجدناها المدافعة على علم الوطن أمام ظلامية الفكر و التعصب من اجل إهانة أفراد الوطن جميعا إناثا و ذكورا، و وجدناها المتقبلة لفكرة عدم ايجاد ابنها لعمل، و وجدناها تبيع مصوغها من اجل تغيير مستقبل ابنها خارج حدود الوطن و ان كان تبني الفكرة عاطفة منها او عدم دراية بالحلم الضائع في اعماق البحار فانها تظل المتمسكة بكل ما هو جميل رغم القبح الذي يختزل العالم.

فهل تستحق أن تكون بضاعة يتاجر بها، أو أن يمارس عليها العنف بمختلف أشكاله، أو أن تكون مقسمة في كينونتها إلى محجبة و متنقبة و سافرة؟

ما كل هذا؟ و إلى من تعود خلفية هذا التفكير؟ دعونا لا نعتمد عمليات الاخفاء و التمويه في التعريف بواقع المراة بدءا بالاحياء الشعبية فسيارات المرسيدس تقف مع سكون الليل لاخذ بضاعة جسدية بمبلغ مالي معين، اما عن العنف فان لم يكن لفظي فانه معنوي فزوجها رامبو يعود الى المنزل لاخذ قسطا من الراحة و الاكل و يخرج لمسامرة الاصدقاء، و هي... اين تقف هي...؟؟ اما عن تصنيفها الى فئات محجبة و متنقبة و سافرة فإن كانت باسم المتجارة بالدين فالعلاّمة " ابن خلدون" يعرّفها كما يلي "إن الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا في عصور التراجع الفكري للمجتمعات"، و إن كانت تحت راية "الرجال قوامون على النساء" فهناك فهم خاطئ للنص القرآني ذاته في هذه القولة، فالقران دعا إلى معاملتهن بالحسنى و ليس بالشدة و التشدد باسم "تربية اللحية"، و إن كانت المتاجرة بجسدها منطلق من التفكير بتحررها فهي قمة العبودية للمادة ذاتها.

ألا يجب اليوم تجاوز الحديث عن حقوق المرأة و الرجل، فلقد استهلكت الكلمات معناها، ألا يجدر بنا الاهتمام بتجذير معنى المواطنة بيننا...
تعليقات