خلقها الله لتلعب أهم دور في الحياة، الدور المقدّس و هو أن تكون أماّ و تخلق مجتمعا متكاملا متجانسا لكنّ السياسات التي مرّت بها بلادنا كان هدفها تهميش المرأة و جعلها تنظر إلى نفسها على أساس أنها امرأة إدارة أو ( امرأة البيروات)، و لك أن تتصوّر الإدارة الفاسدة في عهد المخلوع كيف كانت تنتهك حقوق و حرياّت المرأة و جعل الفساد مباحا من تحرّش جنسي و من حطّ لكرامتها إلى درجة تغلغل هذا الفساد في عمق المجتمع، و أهم شيء في هذا أن المرأة تعلّمت أن لا تصرخ...
تعلّمت من اجل خبز عيالها أن تبتلع جميع أشكال الفساد التي تتعرّض لها بدءا من وسائل النقل وصولا إلى مكان عملها و مهما كان نوع هذا العمل سواء إدارة أو معينة منزلية... و ماذا أقول فكلّ تطور وراءه انحطاط أخلاق: هنيئا لك يا امرأة السياسات البنفسجيّة هنيئا لضياعك في عالم الفساد و نسيانك طريق عودتك، هنيئا لنا بضياع العائلة و الأطفال فاليوم تونس تنتج أطفال الروضة الذين ينشئون بعيدا عن الأم التي أنجبتهم و هذا هدف أخر من أهداف السياسة الفاسدة، و هو أن تختصر مهمّة الأم في الإنجاب فقط و بعد شهرين يكون السنّ القانوني للتخلّي عن الطفل في تونس لأن الأم تعمل... فيتكفّل أشخاص آخرين رعاية الطفل لتنتج السياسات جيلا مهمّشا يعاني الكثير من الحرمان العاطفي و لنا أن نتصوّر ما ينجرّ عن ذلك في المستقبل.
و أمعن في تجريدها من كلّ ما هو جميل حتّى أصبحت وعاءا فارغا مجرّد آلة بلا روح، تسعى للحصول على المال مهما كان مصدره و شعارها " الحاجة تبرر الوسيلة".
و لن ينكر احد من المفكرّين و محللّي علم الاجتماع و علم النفس أن هذا الكائن الرّقيق كان على مرّ عقود عرضة لجميع الانتهاكات سواء النفسيّة أو الجسديّة و لو قمنا بإحصاء عدد قضايا التحرّش و الاغتصاب أو الاعتداء بالعنف لفجعنا من العدد، و لصار لدينا وعي انه لا بدّ من وضع سياسة و دراسة لوضع المرأة حاليا و محاولة التقييم لها بديلا يمكنّها من إعادة الاعتبار لذاتها و فتح كلّ الملفات المغلقة و التي لها علاقة بالاعتداءات التي تعرّضت لها المرأة خلال سياسة المخلوع.
