أبحاث ودراسات
إعــــداد/ فيصــل نصـــر الجـالــي - ليبيا
الفصـل الأول
التمهيدي
مقدمـــة ،،،
خاصة الجانب المؤسساتي والتكنولوجي ، والعمل على تجاوز حالة الركود الاقتصادي والاجتماعي والضعف والتخلف الإداري ، واختيار الطريق الصحيح لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة ، ليس في قطر عربي واحد ، بل على الصعيد القومي العربي بالكامل ، فمن أصل عدد سكان الوطن العربي البالغ 324 مليون نسمة ، تصل نسبة الأمية إلي 27.9%([1]) وعشرة ملايين طفل خارج إطار أي منظومة تعليمية أو تربوية في الأقطار العربية ، في الوقت الذي لم تتعد نسبة الأمية 2% في الدول المتقدمة([2])، كما أن نسبة البطالة في العالم العربي قد تخطت حاجز 14% (17 مليون مواطن من قوة العمل) ، و25% بين الشباب ، حسب تقرير منظمة العمل العربية في 2008 ، وتنبأ التقرير بأن يصل عدد العاطلين في البلاد العربية عام 2010 إلى 25 مليون عاطل ، بينما لم تتجاوز نسبة البطالة 7.7% في الاتحاد الأوروبي([3]) 6.2% في أمريكا ، كما لا تزال المرأة العربية تواجه القيود الاجتماعية والتمييز ، ودون دور أو مشاركة فاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية .([4])
إن توقيع أول اتفاقية اقتصادية عربية ، وهي اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت عام 1953 لم تكن البداية ، إذ أن الجهود التي بذلت لإنشاء كيان اقتصادي عربي كانت قد بدأت قبل ذلك بزمن طويل لصنع كيان اقتصادي عربي موحد فاعل ، ولن تكون النهاية مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، التي وضعت موضع التنفيذ في عام 2005 إذ أن الكيانات المتكاملة والأسواق الاقتصادية الإقليمية أصبحت سمة بارزة من سمات النظام الاقتصادي العالمي الجديد ، وحتي وإن تأخر الشعور بأهمية التعاون والتكامل الاقتصادي لدى العرب ، فإن التحديات التي يفرضها الوضع الناشئ على الدول العربية وشعوبها لن يسمح بإهدار المزيد من فرص التنسيق والتكامل ، وصولاً إلى سوق عربية واحدة مشتركة تحافظ عن المصالح العربية المشتركة .
وفي هذه الدراسة سيتم تناول تجربة السوق العربية المشتركة ، وتسليط الضوء علي مختلف جوانبها التاريخية والإجرائية والعملية ، ورصد إيجابياتها القائمة والمقدَّرة وتقديم التصورات عن تفعيلها وزيادتها ، وكذلك محاولة التعرف علي أوجه القصور والسلبيات في هذه التجربة ، وتقديم الحلول والمقترحات التي تعالجها وتقلص تأثيرها السلبي وهذا يستدعي استعراضاً للوضع الاقتصادي العالمي ، وأهم ملامحه وخصوصاً تلك التي ترتبط بالاقتصاديات العربية وتؤثر فيها ، وأهم هذه الملامح التكتلات الاقتصادية الموجودة علي الساحة العالمية ، حيث سيتم التعرض لبعض هذه الكيانات والتكتلات الاقتصادية العالمية كالاتحاد الأوروبي ، والنافتا وغيرها ، بالإضافة إلي منظمة التجارة العالمية واتفاقية تحرير التجارة وتأثيراتها المختلفة علي الدول النامية ، التي تحاول أن تجد لها مكاناً في منظومة الاقتصاد العالمي الجديد في ظل العولمة وإزالة الحدود والحواجز المختلفة أمام انسياب التجارة والخدمات بين دول العالم .
وخلال أكثر من نصف قرن مضي ، حاولت البلدان العربية ، إقامة تكامل اقتصادي بينها ولكن معظم تلك المحاولات لم يحالفها النجاح ، باستثناء التعاون العربي الذي تحقق داخل الجامعة العربية ، وتجسد في أعمال المجلس الاقتصادي العربي والمنظمات الاقتصادية المتخصصة المنشأة تحت إشراف جامعة الدول العربية ، وبما أن الدول العربية لا تستطيع متفرقة تحقيق التنمية والدفاع عن مصالحها الاقتصادية في ظل العولمة ، أضف إلى ذلك أن المؤسسات أو الشركات العربية بحاجة إلى أسواق أوسع من الأسواق المحلية الوطنية ، من هنا تأتي أهمية السوق العربية المشتركة لتعزيز التنافس الحر وإزالة كل المعوقات أمام التبادل التجاري العربي وكل الصعوبات الإدارية التي تحد من تدفق السلع والخدمات وعناصر الإنتاج بين الدول العربية وصولاً إلي التكامل الاقتصادي العربي .([5])
والتكامل الاقتصادي من الأساليب الهامة التي لجأت إليها الدول المتقدمة والنامية خاصةًً بعد الحرب العالمية الثانية ، كأساس لتوسيع نظام السوق والاستفادة من اقتصاديات الحجم لزيادة الإنتاج في معظم المجالات ، خاصة الصناعة ، مما يساعد علي زيادة الكفاءة في استخدام الموارد المحلية المتاحة ، وزيادة استيعاب القوة العاملة في الدول الأعضاء ومن ثم تقليل معدلات البطالة ، وزيادة العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في التكامل مما يساعد علي تقليل المخاطر التي تواجهها أي دولة منفردة في مواجهة العالم الخارجي
كما أن التكامل الاقتصادي يشجع علي إقامة المشروعات كبيرة الحجم ، وتحقيق الوفورات الخارجية في ظل هذه المشروعات ، مما يؤدي إلي انخفاض تكلفة العديد من المنتجات المحلية وتشجيع الاستثمارات في مثل هذه المشروعات ، بما يؤدي في النهاية إلي زيادة الميزة النسبية للمنتجات الزراعية والصناعية ، وكذلك الخدمات في الدول الأعضاء ، وفقاً للميزة النسبية في عمليات الإنتاج في الدول الأعضاء .([6])
مشكلة الدراسة :
هذه الرسالة محاولة لتحليل الصورة العامة للوضع العربي الراهن ، ومدي قدرته علي التعامل مع "مشروع السوق العربية المشتركة" كوسيلة للتنمية الاقتصادية العربية الشاملة وتحسين الوضع الاقتصادي للشعوب العربية ، ووضع الأمة العربية كقوة مؤثرة وفاعلة علي الساحة الدولية .
أهمية الدراسة :
إن العالم العربي يزخر بالموارد البشرية والطبيعية التي تجعل منه قوة اقتصادية لا يستهان بها ، إلا أن ثمة مجموعة من العوائق تحد من دور الدول العربية في المنظومة الاقتصادية العالمية . كما أن العالم العربي يعاني من اعتماده على تصدير المواد الخام أكثر من المواد المصنعة ، مما يقلل استفادة الدول العربية من التجارة الخارجية مع الدول المتقدمة .
وتنبع أهمية هذا البحث من وجود الكثير من هذه العقبات والمشكلات الحقيقية التي تقف حائلاً دن قيام تكتل عربي اقتصادي فاعل علي الساحة العربية والعالمية ، يحقق الكثير من المنافع والمزايا علي الصعيد العربي الداخلي ، خاصةً بالنسبة للتجارة العربية البينية والخارجية ، ويري الباحث أن هذه المشاكل والعقبات تحتاج إلى الدراسة والتشخيص وتتطلب تقديم الحلول والمقترحات العملية والعلمية التي يمكن أن تساهم في حلها لقيام التكتل الاقتصادي العربي المأمول ، والذي من شأنه أن ينعكس إيجابياً على الكثير من الجوانب الأخرى في دول العالم العربي .
أهداف الدراسة :
أسلوب ومنهج الدراسة :
مصادر الدراسة :
الإطار النظري للدراسة :
· الفصل الثاني : التكامل الاقتصادي العربي :
- المبحث الأول : مفهوم التكامل وأهميته وأشكاله
- المبحث الثاني : تجارب التكامل العربي
- - منطقة التجارة العربية الكبرى .
- - اتحاد المغرب العربي .
- - مجلس التعاون لدول الخليج العربي .
· الفصل الثالث : السوق العربية المشتركة :
- المبحث الأول : مفهومها ، وأهميتها ، ومبررات قيامها .
- المبحث الثاني : أهم التحديات التي واجهت السوق العربية المشتركة .
الفصل الرابع : الإستراتيجية المقترحة لتفعيل السوق العربية المشتركة .
الفصل الخامس : الخلاصة والنتائج والتوصيات
الفصل الثاني
التكامل الاقتصادي العربي
- المبحث الأول : مفهوم التكامل وأهميته وأشكاله
- المبحث الثاني : تجارب التكامل العربي
- منطقة التجارة العربية الحرة .
- مجلس التعاون الخليجي .
- الاتحاد المغاربي .
مقدمــة ،،،
إن الحديث عن ظاهرة التكتلات الاقتصادية ، هو حديث معاصر يرتبط بدرجة أو بأخرى بالنصف الثاني من القرن العشرين([7])، والتكتل الاقتصادي هو مجموعة الترتيبات التي تهدف إلى تعزيز حالة التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول من خلال تحرير التبادل التجاري وتنسيق السياسات المالية والنقدية ، وتحقيق نوع من الحماية لمنتجاتها الوطنية تجاه العالم الخارجي .([8])
كما أن ظاهرة التكتلات الاقتصادية تتجاوز بنية الدولة كوحدة جغرافية واحدة لتشمل مجموعة من الدول ، وظاهرة التكتلات الاقتصادية تقع ضمن حدود إقليمية معينة ، حيث يمكن الحديث عن تكتل اقتصادي لشمال أميركا ، أو تكتل اقتصادي أوروبي أو آسيوي أو أفريقي أو غيرها ، والحديث عن تكتل اقتصادي ، يعني حرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية والتبادل التجاري والتخفيف من تأثيرات القيود الجمركية المختلفة ، وهو الأمر الذي يصب في النهاية نحو تدعيم الامتداد الجغرافي ، كما أن ظاهرة التكتلات الاقتصادية محكومة أيضاً بالقوانين والمعاهدات الدولية ، التي تحدد وظائف وسلوكيات وممارسات أطرافها .
والهدف من الدخول في مثل هذه التكتلات هو تفعيل الجوانب الاقتصادية بين الأطراف المشاركة فيها ، الأمر الذي يعظم من الفوائد الاقتصادية المتحققة من خلال الاندماج في مثلهذه التكتلات ، وقد تميز الربع الأخير للقرن العشرين بظهور العديد من التجمعات والتكتلات الاقتصادية في مختلف قارات العالم ، وأصبحت من الحقائق المسلم بها في النظام الاقتصادي الدولي الراهن حيث باتت تلك التجمعات تشمل 80% من سكان العالم ، وتسيطر على 90% من حجم التجارة العالمية ، وتتزايد أهميتها ودورها المحوري في الاقتصاد العالمي كل يوم
ويشير الواقع الراهن إلى أنه أصبح لا فرق في الحرص علي الانضمام إلي التكتلات الاقتصادية المختلفة بين القوى الكبرى والدول الصغيرة ، فجميع الدول بغض النظر عن قوتها الاقتصادية تتسابق لاكتساب عضوية التجمعات الاقتصادية الناجحة والمؤثرة في الاقتصاد العالمي .
إن ظاهرة التكتلات الاقتصادية لم تعد ترفاً أو مشروعاً سياسياً دعائياً ، بقدر ما أصبحت متطلباً حياتياً هاماً ، وتلعب هذه الظاهرة دوراً هاماً في مساعدة الدول النامية على وجه الخصوص في المحافظة على أمنها من ناحية ، وتقليل مخاطر العولمة والقوى الاقتصادية العالمية الهائلة من ناحية أخرى .([9])
المبحث الأول : مفهوم التكامل وأهميته وأشكاله :
أولاً : مفهوم التكامل الاقتصادي Economic Integration :
ومفهوم التكامل الاقتصادي من المفاهيم التي تستعمل على نطاق واسع في الأدب الاقتصادي العالمي ، ومصطلح التكامل الاقتصادي قد استخدم بداية في التنظيم الصناعي للإشارة إلى مجمعات المشروعات الصناعية المتكاملة Combinations وأن مفهوم التكامل الاقتصادي بين دول منفصلة قد ظهر لأول مرة في أدب التاريخ الاقتصادي مع "فينر"J. Viner عام 1950 واضع أساس نظرية الاتحاد الجمركي Customs Unions ، وهذا الاختلاف في تعريفه ومفهومه راجع إلي أنه ينطوي علي الكثير من المعاني والدلالات ، والتي يمكن أن تنبثق عنها الكثير من المفاهيم الجزئية والتفصيلية .
ومن هذا المنطلق فإن هناك من يجعل فكرة التكامل الاقتصادي تقتصر علي الإجراءات التي تستهدف تحويل الاقتصاديات القومية المستقلة إلي أجزاء من اقتصاد واحد أكبر وهو ما يمكن التعبير عنه بالاندماج الاقتصادي وهناك من يحاول توسيع معني التكامل الاقتصادي بإدخال جميع صور التعاون الاقتصادي الدولي تحت مفهوم التكامل ويذهب البعض إلي اعتبار أن مجرد وجود علاقات تجارية بين الدول المختلفة دليل علي وجود تكامل اقتصادي بين هذه الدول ، كما أن هناك من يستخدم اصطلاح التكامل الاقتصادي الإقليمي Regional Economic Integration كما هناك من يري أن التكامل هو عبارة عن عملية المقصود منها تمييز مصالح مجموعة معينة من الدول ، وتغليبها علي مجموعة مصالح دول أخري وذلك باستخدام مصطلحات مثل التجمع الإقليمي Regional Grouping أو التكتل الاقتصادي Economic Block([11])، ويمكننا أن نميز بين نوعين من التكامل الاقتصادي :
الفرق بين التكامل الاقتصادي والتعاون الاقتصادي :
يري الاقتصاديون أنه بالرغم أن هذين المصطلحين يبدوان وكأنهما من طبيعة واحدة إلا أن هناك فرقاً كبيراً من الناحيتين الكمية والكيفية ، ذلك أن التعاون الاقتصادي يشتمل علي (الأعمال) التي تستهدف تقليل وإزالة الفروقات بين الاقتصاديات القومية ، أما التكامل الاقتصادي فينطوي علي (التدابير) التي من شأنها القضاء علي بعض أشكال التمييز أو كلها حيث يمكن إدراج الاتفاقيات الدولية التجارية تحت إطار التعاون الدولي ، كمثال علي التعاون الدولي ، أما إزالة الحواجز الجمركية ، فمن أعمال التكامل الاقتصادي .
وهناك رأي اقتصادي آخر يقول أن التكامل هو اندماجي بطبيعته ، لأنه يعني تحول اقتصاديات وطنية مختلفة إلي اقتصاد واحد ، وبحسب هذا الرأي أن التكامل أو الاندماج الاقتصادي إنما هو الوسط بين إعادة تنظيم الاقتصاد الدولي علي أساس مبدأ حرية التجارة
وبين تفتيت العالم إلي وحدات اقتصادية صغيرة عاجزة ، بالنظر إلي وسائلها المتاحة عن الوصول إلي المستوي المطلوب من الرفاهية الاقتصادية([13])، وهذا يعني أن الاتجاه الاندماجي في طبيعة التكامل والذي يعبر عنه بمصطلح الاتحاد الاقتصاديEconomic Union الذي يقصد به اندماج الدول المنضمة إليه ، بحيث تصبح اقتصادا واحداً تتوفر فيه حرية تبادل السلع والخدمات بين أعضائه دون قيود جمركية عليها، كما يتضمن أيضا حرية انتقال رؤوس الأموال والأفراد .
ومن ناحية أخري يري البعض أن التكامل بطبيعته إقليمي ، حيث أن بلدان الإقليم الواحد تعتبر غالباً أكثر تجانساً من حيث الظروف الاقتصادية والاجتماعية ، مما يساعد علي نجاح التكامل الاقتصادي ، بمعني أنه لا ضرورة لأن يكون التكامل إقليمياً بالمعني الجغرافي
فجوهر التكامل هو القضاء علي أشكال التمييز بين اقتصاديات الدول الأعضاء في المنطقة التكاملية ككل ، وهو ما يمكن أن يتم بين أي عدد من الاقتصاديات القومية بغض النظر عن انتمائها إلي نفس الإقليم من عدمه .
وبالنظر إلي هذا التعدد في المفاهيم والتعريفات ووجهات النظر فيما يخص التكامل الاقتصادي وعدم وجود صيغة موحدة تلقي قبولاً عاماً ، فإنه يمكن الوصول إلي الحقائق التالية :
(1) التكامل الاقتصادي هو الاتفاق علي إلغاء القيود علي حركة السلع والأشخاص ورؤوس الأموال بين مجموعة من الدول التي تقوم بالتنسيق بين سياساتها الاقتصادية ، لإزالة أي تمييز يرجع إلي اختلاف هذه السياسات .
(2) لا وجود لصفة "التكامل" في الاقتصاديات التي توجد بينها اتفاقيات تكامل ولكنها لا تضعها موضع التنفيذ ، لأن التكامل الاقتصادي لا يعني إلغاء التمييز، بل يعني القضاء علي هذا التمييز .
(3) إن هدف التكامل الاقتصادي هو إذابة مجموعة من الاقتصاديات الوطنية في اقتصاد واحد يضمها جميعاً .
(4) يمكن اعتبار التكامل الاقتصادي بأنه حالة تقود الدول الأعضاء في منطقة تكاملية إلي وضع يتجه نحو التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة ، للوصول إلي هدف نهائي للتكامل وهو زيادة معدلات فاعلية التنمية الاقتصادية .
أهمية التكامل الاقتصادي :([15])
1. تمكن التكتلات الإقليمية الدول النامية من تحقيق الإنتاج ذي الوفورات الاقتصادية ، والتي تتوقف بدورها علي طبيعة الإنتاج الصناعي المتنوع لدول التكتل ذات الاقتصاديات المتنوعة ، كما أنه يساهم في خلق قاعدة صناعية في معظم التخصصات الصناعية .
2. يعتبر التكتل الاقتصادي وسيلة للاستفادة من المواقع الجغرافية والتخصص ، وذلك نظراً لطبيعة الاختلاف بين الدول النامية في الموارد الطبيعية والطاقة ، والمدخلات الأخري لعملية الإنتاج حيث أن تخصص كل دولة من الدول النامية في سلعة معينة تتميز فيها بالمميزات النسبية يؤدي إلي الاستفادة المثلي من المواد الخام والطاقة ويؤدي هذا بدوره إلي تقليل تكلفة الإنتاج .
3. يعتبر وسيلة لزيادة كفاءة القطاع الصناعي ، ولما كانت أسواق الدول النامية أسواقاً صغيرة بالإضافة إلي أن الحماية التي تتميز بها هذه الصناعات ، هي من الأمور التي تؤدي إلي ضعف مستوي الكفاءة القطاع الصناعي ، والذي يتطلب لرفع كفاءته ، ضرورة التنسيق بين السياسات الاقتصادية الخاصة بالتعريفات الجمركية وسياسة التجارة الخارجية "تجاه العالم الآخر" والتنسيق أيضـًا في السياسات المالية والنقدية وسياسات تشجيع الاستثمار .([16])
أشكال التكامل الاقتصادي :
ووفقاً لنظرية التكامل الاقتصادي ، ينشأ التكامل عن طريق إزالة الحواجز والقيود أمام انتقال السلع والخدمات ، وعناصر الإنتاج ، وحسب مدى هذه الإزالة تتمايز صور التكامل الاقتصادي بين منطقة التجارة التفضيلية Preferential Trade Agreement (PTA) ومنطقة التجارة الحرة Free Trade Area والاتحاد الجمركي Customs Union والسوق المشتركة Common Market والاتحاد الاقتصادي Economic Union والاندماج الاقتصادي الكامل Complete Economic Integration ، وذلك كمراحل متعاقبة([17]). وفيما يلي استعراض لأشكال التكامل الاقتصادي .
منطقة التجارة التفضيلية : Preferential Trade Agreement (PTA)
وتعتبر منطقة التجارة التفضيلية أقل أشكال التكامل الإقليمي حيث تميز بعض الدول بتعرفة جمركية أقل علي الواردات منها ، دون رفع هذه التعرفة ، مع العلم أن هذه المعاملة مرفوضة طبقاً لمبدأ الدولة الأولي بالرعاية MFN Most Favored Nation في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وكمثال علي هذا النوع من الاتفاقيات أو التكتلات هو اتفاقية منطقة التجارة التفضيلية والموقعة بين الجمهورية السورية وجمهورية إيران الإسلامية بتاريخ 23/2/2006 في دمشق .([19])
1- منطقة التجارة الحرة : Free Trade Area (FTA) :
2- الاتحاد الجمركي :
3- السوق المشتركة :
4- الاتحاد الاقتصادي :
ويعني إزالة جميع العوائق أمام تجارة السلع بين الأعضاء ، كما يقر تعريفة جمركية خارجية مشتركة ، ويسمح بحرية حركة البضائع والخدمات والأشخاص ورأس المال داخل السوق وينشئ سياسات نقدية ومالية وعملة موحدة مشتركة لأعضائه. ويعتبر الإتحاد الأوربي (EU) مثالاً للإتحاد الاقتصادي ، هو أعلى درجات التكامل ، حيث يتم إذابة اقتصادات الدول الأطراف لتصبح كأنها اقتصاد واحد ليتولى تحديد سياساته المختلفة سلطة عليا يكون لقراراتها في الشئون الاقتصادية سلطة إلزام جميع الدول الأعضاء .
المبحث الثاني : تجارب التكامل العربي
مقدمة ،،،
إن التساؤل الذي تطرحه هذه الدراسة ، هو : هناك حاجة للدول العربية إلى التكامل الاقتصادي ؟ وهل يمكن أن يكون هناك تكامل اقتصادي بين الدول العربية ؟ خاصّةً وأنّ العديد من الدول العربية تتشابه في إنتاجها سواء في مجال الزراعة أو الصناعات أو في إنتاج المواد الأولية وخاصّةً البترول والثروات المعدنية والبتروكيماويات ، وهل التكامل الاقتصادي العربي مطلب ذو طابع قومي ، أو سياسي ، أو اجتماعي أو اقتصادي بحت ؟
إن الإجابة عن جميع هذه التساؤلات هي (نعم) ، ويمكن أن نتفهّم هذه الإجابة إذا حدّدنا أهمّية أهداف التكامل الاقتصادي ، والتي يمكن إيجازها في الحصول على مزايا الإنتاج الواسع (الكبير) ، والاستفادة من مهارات الفنيين والأيدي العاملة الماهرة وتدريب غير الماهرة بصورة أفضل وعلى نطاق واسع (قومي) ، بالإضافة إلي تسهيل عملية التنمية الاقتصادية وتنويع الإنتاج بطريقة اقتصادية ، وتقليل الاعتماد على الخارج ، ممّا يحمي اقتصاديات الدول الأعضاء من التقلبات والسياسات الأجنبية ، ويساعد علي رفع مستوى المعيشة لمواطني الدول العربية ، خاصّةً إذا وصل التكامل إلى مرحلة متقدّمة .
إضافةً إلى ما سبق ، فإنّ الدول العربية تواجه حالياً تحدّيات كبيرة أكثر حدّة من تلك التي واجهتها في الفترات السابقة ، وأكثرها إلحاحاً وخطورة هي ظاهرة العولمة بكل إرهاصاتها مثل تحرير التجارة الدولية أو ما يسمّى اقتصاد السوق ، وكذلك تدويل الإنتاج وازدياد قوة التكتلات الاقتصادية العملاقة مثل الاتحاد الأوروبي والنافتا وغيرها .
وفي ظلّ هكذا ظروف يحقّ التساؤل عن ما مدى استيعاب الأصحاب القرار في الدول العربية لأهمّية التكامل الاقتصادي ، والبحث في التجارب السابقة والحالية ، وما هي المعوقات وهل من سبيل إلى تجاوزها .([20])
المحاولات الأولية للتكامل الاقتصادي العربي :
إن مسألة التكامل الاقتصادي العربي ليست حديثة عهد ، بل أن لها تاريخ طويل وسنتعرض هنا لأشكال التكامل الاقتصادي العربي خلال العقود الماضية ، حيث بدأت الجهود لإقامة التعاون الاقتصادي العربي منذ عام 1944 حيث تم التوقيع علي بروتوكول الإسكندرية بين كل من (مصر، والأردن، العراق، وسوريا، ولبنان) والذي كان يتضمن أهم المبادئ التي قامت عليها جامعة الدول العربية والذي تم اعتماده عام 1945 من قبل كل من (مصر والأردن، العراق، وسوريا، ولبنان، والسعودية، واليمن) ثم تلا ذلك انضمام باقي الدول العربية وفي عام 1950 تم إنشاء المجلس الاقتصادي العربي ، والذي كان يهدف إلي إزالة جميع الحواجز التجارية بين الدول العربية ، ثم تلا ذلك العديد من المحاولات بهدف تحقيق التعاون الاقتصادي العربي ، والتي كان من أهمها الاتفاقية الخاصة بتسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة العبور (الترانزيت) عام 1953 .
وشهدت خمسينيات هذا القرن اتجاهاً قوياً نحو التكامل الاقتصادي بين البلدان العربية ففي ظل الجامعة العربية وفي إطار معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي 1950 تم إنشاء "المجلس الاقتصادي العربي" للنهوض باقتصادات البلاد العربية واستثمار مرافقها الطبيعية وتسهيل تبادل المنتجات الوطنية الزراعية والصناعية ، وقد أقر المجلس عدداً من الاتفاقات بهذا الخصوص ، ففي عام 1953 وقعت الدول العربية "اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت"، وفي أواخر الخمسينيات أعدت اللجنة الاقتصادية للوزراء العرب مشروعاً كاملاً للتعاون الاقتصادي انبثق عنه "مجلس الوحدة الاقتصادية العربية" الذي أقرته اتفاقية يونيو 1962 وفي هذا الصدد يمكن القول بأن سنة 1960 كانت فاصلة في مسيرة التكامل الاقتصادي العربي([21]) حيث تم فيها الآتي :
وفي عام 1956 اتخذت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قراراً بتكوين لجنة من الخبراء العرب تتولي الإعداد لمشروع يهدف إلي إنشاء الوحدة الاقتصادية العربية حيث تمت المصادقة علي اتفاقية الوحدة العربية عام 1957 ، وصدقت عليها الدول الأعضاء عام 1962 ، ولكن لم تحرز هذه الاتفاقية أي تقدم يذكر حتي الآن ، وذلك بسبب عدة عوامل منها تعارض الأنظمة السياسية العربية ، وتنوع الهياكل الاقتصادية في الدول العربية ، وتفاوت مراحل النمو الاقتصادي ، والتفاوت في توزيع الدخول بين أجزاء الوطن العربي ، والاختلافات بين الدول العربية في دور القطاع العام والخاص ، كما أن هذه الاتفاقية كانت تفتقر للتحديد الواضح لكيفية توزيع النشاط الاقتصادي في ظل التكتل الاقتصادي العربي ، كما أنها لم تتضمن توضيح كيفية توزيع مزايا التكتل الاقتصادي العربي علي أقاليم الوطن العربي وعدم تركزها في أجزاء معينة.([22])
وتعد "اتفاقية الوحدة الاقتصادية" من أهم الاتفاقات التي أبرمت في نطاق الجامعة العربية وقد بدأ التفكير بعقد هذه الاتفاقية من سنة 1956 ، ثم ظل المشروع قيد المناقشات والتداول عدة سنوات (إلى عام 1962) قبل أن يوقع ممثلو سبع دول عربية عليه ، وأقرت في عام 1964 ، ونصت على ضمان حرية التنقل لعناصر الإنتاج (الأشخاص ، الرساميل وحرية الإقامة والعمل)، وعلى جعل الدول الأعضاء منطقة جمركية واحدة ، وتوحيد سياسات الاستيراد والتصدير ، وأنظمة النقل والترانزيت ، وتنسيق السياسات الاقتصادية (المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة الداخلية) والنقدية والمالية([23])، ومن جهة أخرى تعهدت الأطراف الموقعة "بأن لا تصدر في أراضيها أية قوانين أو أنظمة أو قرارات إدارية تتعارض في حكمتها مع هذا الاتفاق أو ملاحقه" ، ومن أجل تحقيق أهداف اتفاقية الوحدة الاقتصادية تم إنشاء "السوق العربية المشتركة" عام 1964 ، التي لم يترتب على قيامها النتائج المرجوة ، بسبب الصفة غير التكاملية لهياكل إنتاج الأقطار الأعضاء ، وعدم قيام الدول بتنفيذ ما التزمت به ، ويعمل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية على أن تدخل جميع الدول الأعضاء في اتفاقية الوحدة الاقتصادية في السوق العربية المشتركة ، التي ما زالت حتى الآن مقتصرة على أربع دول فقط هي
باقي الدول العربية ، وتكرر نفس الوضع بالنسبة لاتفاقية الوحدة الاقتصادية ، وظهرت اتفاقية السوق العربية المشتركة وهي تفتقر إلي الترتيبات الخاصة بشأن الأجهزة الإدارية للسوق واعتبرت هذه الترتيبات من ضمن صلاحيات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، وبالتالي فقدت السوق العربية المشتركة الكيان المستقل ، هذا بالإضافة إلي عدم وجود ترتيبات للتنسيق بين السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء ، وضعف الإرادة السياسية في الالتزام ببنود اتفاقية السوق ، مما أدي إلي التعثر التام للمشروع .([24])
ومن الوسائل التي اتبعها مجلس الوحدة الاقتصادية باتجاه التنسيق والتكامل الاقتصادي إنشاء الاتحادات النوعية والشركات المشتركة كمدخلين للتكامل الإنتاجي ، وفي مجال الزراعة والغذاء تم إنشاء اتحادات لمنتجي الأسماك والصناعات الغذائية وللسكر ، والشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية ، كما قام بعدد من الدراسات الهادفة إلى تكريس التعاون العربي ، لعل أهمها برنامج مراحل وصيغ التنسيق والتكامل الزراعي ، على أن العمل العربي المشترك خطا خطوة مهمة في الاتجاه المؤسسي والتمويلي بإنشاء "الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي" الذي صدر قرار الجامعة العربية بإقامته في عام 1968 حيث قضت اتفاقية الصندوق "بمنح الأفضلية في منح القروض والمساعدات للمشروعات العربية المشتركة والمشروعات الاقتصادية الحيوية للكيان العربي".
- إدراك البلدان العربية للمكانة التي تحتلها الزراعة في البنيان الاقتصادي العربي .
- أن الموارد الزراعية في البلدان العربية لم تستغل استغلالاً كاملاً .
- وعلى تشابه الظروف والمشكلات الزراعية .
- أهمية التنسيق بين خطط التنمية الزراعية وصولا إلى التكامل الزراعي بين الأقطار العربية .
وقد أقر المؤتمر "إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك"، التي من أهدافها تحقيق "التكامل الاقتصادي على درب الوحدة العربية .. والارتباط العضوي الاقتصادي، لاسيما الإنتاجي منه .. وإقامة نظام اقتصادي عربي جديد يتسم بالتكامل المحقِق للتنمية الشاملة ، ويمثل نمطاً من تقسيم العمل داخل الوطن العربي"، ومن الاتفاقيات الهامة التي أقرها مؤتمر عمان "الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الأقطار العربية"، التي تستهدف "تعزيز التنمية الشاملة والتكامل الاقتصادي العربي .. وتوفير مناخ ملائم للاستثمار ، لتحريك الموارد الاقتصادية العربية في ميدان الاستثمار العربي المشترك.. وتسهيل انتقال رؤوس الأموال العربية وتوظيفها داخل الدول العربية" مع توفير الضمانات الكافية للحفاظ على حقوق المستثمرين في أموالهم وحرية الانتقال والإقامة والاستثمار في أي إقليم عربي.. الخ([25]).
منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى GAFTA :
- تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية ما بين الدول العربية وبعضها البعض .
- تعزيز المكاسب الاقتصادية المشتركة للدول العربية .
- الحفاظ على المصالح الاقتصادية للدول العربية .
- الاستفادة من التغيرات في نظام التجارة العالمية .
- تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العالم الخارجي .
- وضع الأساس لقيام تكتل اقتصادي عربي له مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية .
الدول المنضمة للاتفاقية :
حيث مازالت كل من الجزائر وجيبوتي وجزر القمر غير أعضاء فيها .
- القواعد والأسس للبرنامج التنفيذي .
- تحرير التبادل التجاري بين الدول الأطراف .
- القيود غير الجمركية .
- قواعد المنشأ .
- تبادل المعلومات والبيانات .
- تسوية المنازعات .
- المعاملة الخاصة للدول العربية الأقل نمواً .
- نظراً لارتباط تحرير التجارة ، وتأثره بعدد من النشاطات الاقتصادية الأخرى يتم التشاور بين الدول الأطراف حول :
- الخدمــات .
- تنسيق النظم والتشريعات والسياسات التجارية .
- التعاون التكنولوجي والبحث العلمي .
- حماية حقوق الملكية الفكرية .
ويساعد المجلس في أداء مهامه الأجهزة واللجان التنفيذية التالية :
- لجنة التنفيذ والمتابعة :
- لجنة المفاوضات التجارية :
- لجنة قواعد المنشأ العربية :
- الأمانة الفنية :
الفوائد المرجوة من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى :
مقومات نجاح منطقة التجارة الحرة العربية :([28])
1- توفر الإرادة السياسية :
2- السند القانوني لمنطقة التجارة الحرة :
3- البرنامج الزمني لإقامة منطقة التجارة الحرة :
4- الإطار المؤسسي الفاعل :
وجود إطار مؤسسي للإشراف على تنفيذ التزامات الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة ، وفض المنازعات التي تنشأ في هذا المجال ، حيث يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي جهة الإشراف الرئيسية على تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، ويساعده في ذلك عدد من الأجهزة واللجان المتخصصة .
ثانياً : الشروط الموضوعية :
(1) وجود نظم اقتصادية تقوم على الحرية الاقتصادية وإعمال آليات السوق :
(2) توفر إنتاج سلعي قابل للتداول :
(3) تقارب مستويات التطور الاقتصادي :
معوقات منطقة التجارة الحرة : ([29])
على الرغم من الظروف والمقوِّمات التي تزيد من فرص نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، إلا هناك العديد من المشاكل التي تواجه التطبيق الفعلي للبرنامج التنفيذي لهذه المنطقة العربية للتجارة الحرة ، وأهم هذه المعوقات :
- إصرار العديد من الدول العربية على فرض قيود غير جمركية على الكثير من السلع، بالرغم من النص الصريح الموجود في البرنامج بحظر وضع هذه القيود أمام السلع العربية.
- المبالغة من جانب معظم الدول العربية في حماية القطاع الزراعي، ولجوء بعض الدول العربية إلى فرض الحظر على استيراد بعض المنتجات الزراعية من الدول العربية الأعضاء .
- ضعف البني التحتية والمقومات المشجعة على التكتل الإقليمي بين الدول العربية
- مثل وسائل النقل والاتصالات وضمان الاستثمارات .
- الواقع الراهن للتجارة العربية البينية وضآلة حجمها ، واستمرار بقاء الدول العربية
- التدخل الحكومي في إدارة اقتصاديات الدول العربية ، وفي عمل السوق بشكل زائد إلى جانب تناقص معدلات النمو الاقتصادي ، والاعتماد على استيراد الغذاء من الخارج ، وعدم وجود قاعدة صناعية ، والاعتماد على التجارة مع الدول المتقدمة بشكل أساسي كلها عناصر تقلِّل من نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى .
ورغم وجود هذه المعوِّقات في طريق منطقة التجارة الحرة العربية ، إلا أنه من المؤكد أن كثيرًا من عوامل التشكيك في النجاح قد زالت في السنوات الأخيرة ، كما أن هناك العديد من الإجراءات التي تتخذها الدول العربية لإزالة باقي هذه المعوقات ، بما يعني أنها في طريقها إلى الزوال ، وذلك استناداً إلي العوامل التالية :
- أخذ معظم الدول العربية ببرامج للإصلاح الاقتصادي إلى جانب الالتزام بمبادئ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، وهو ما يعني القضاء على السياسات الحمائية التي كانت تطبق في معظم الدول العربية .
- النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في مجال تنويع اقتصادات دول الخليج العربي وبقية الدول العربية ، وتراجع أهمية النفط والسلع الزراعية الرئيسية في الصادرات العربية لصالح المنتجات الصناعية .
- ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الغذاء ، وإن كان ما يزال هناك فجوة غذائية عربية، إلا أن الاعتماد على العالم الخارجي في استيراد الغذاء بدأ في الانخفاض .
- الاهتمام الكبير من متخذي القرار في الدول العربية بضرورة نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، وهو ما يعني وجود قوة دفع سياسية قوية للتجربة العربية .
- الحتمية التي تفرضها الظروف الدولية على الدول العربية ، بأن يكون لها تجمّع اقتصادي لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية في عصر لا يمكن فيه لأي دولة أن تعيش بمعزل عن هذه التكتلات .
مجلس التعاون لدول الخليج العربي
هو منظمة عربية سياسية واقتصادية إقليمية ، مكونة من عضوية ستة دول تطل على الخليج العربي ، وتأسس المجلس في 25 مايو1981م في ابوظبي بالإمارات العربية المتحدة ويتخذ المجلس من مدينة الرياض مقراً له .([30])
أولاً : الأعضــاء
| الدولة | العاصمة | السكان | المساحة (km²) | العملة |
| السعودية | الرياض | 24,735,000 | 2,240,000 | ريال سعودي |
| الإمارات | ابوظبي | 5,402,375 | 83,600 | درهم إماراتي |
|
الكويت |
3,399,637
|
17,818 |
دينار كويتي
| |
| البحرين | المنامة | 1,046,814 | 716 | |
| قطــر | الدوحة | 1,450,000 | 11,437 | |
| عُمـان |
مسقط
| 3,311,640 | 309,500 |
المصدر : موقع مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، بتاريخ 22/4/2009 ، http://www.gcc-sg.org
ثانياً : مراحل تكوين المجلس وطبيعته
وجاءت المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على ما يربط بين هذه الدول من علاقات خاصة ، وسمات مشتركة ، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية وإيمان بالمصير المشترك ، ووحدة الهدف ، وأن التعاون فيما بينها إنما يخدم أهداف الأمة العربية .
ثالثاً : النظام الأساسي
حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين ، وصولا إلى وحدتها ، وتوثيق الروابط بين شعوبها، وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية ، والتجارية والجمارك والمواصلات، وفي الشؤون التعليمية والثقافية ، والاجتماعية والصحية، والإعلامية والسياحية والتشريعية والإدارية ، ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية ، وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص([31]).
رابعاً : الهيكل التنظيمي : ويتكون كما يلي :
1) المجلس الأعلى
هو السلطة العليا لمجلس التعاون ، ويتكون من رؤساء الدول الأعضاء ، ورئاسته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول ، ويجتمع في دورة عادية كل سنة ، ويعين الأمين العام ويجوز عقد دورات استثنائية بناء على دعوة أي دولة عضو ، وتأييد عضو آخر . ويعتبر انعقاد المجلس صحيحا إذا حضر ثلثا الأعضاء الذين يتمتع كل منهم بصوت واحد ، وتصدر قراراته في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت ، وفي المسائل الإجرائية بالأغلبية([32]).
2) المجلس الوزاري
يتكون المجلس الوزاري من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من ينوب عنهم وتكون رئاسته للدولة التي تولت رئاسة الدورة العادية الأخيرة للمجلس الأعلى ، ويعقد المجلس اجتماعاته مرة كل ثلاثة أشهر ، ويجوز له عقد دورات استثنائية بناء على دعوة أي من الأعضاء وتأييد عضـو آخر ، ويعتبر انعقاده صحيحاً إذا حضر ثلثا الدول الأعضاء . وتشمل اختصاصات المجلس الوزاري ، من بين أمور أخرى ، اقتراح السياسات ووضع التوصيات لتطوير التعاون بين الدول الأعضاء ، والعمل على تشجيع وتنسيق الأنشطة القائمة بينهافي مختلف المجالات ، وتحال القرارات المتخذة في هذا الشأن إلى المجلس الوزاري الذي يرفع منها بتوصية إلى المجلس الأعلى بما يتطلب موافقته . كما يضطلع بمهمة التهيئة لاجتماعات المجلس الأعلى وإعداد جدول إعماله ، وتماثل إجراءات التصويت في المجلس الوزاري نظيرتها في المجلس الأعلى النظام الأساسي([33]).
3) هيئة تسوية المنازعات
4) الأمانة العامة
تتلخص اختصاصات الأمانة العامة في إعداد الدراسة الخاصة بالتعاون ، والتنسيق والخطط والبرامج المتكاملة للعمل المشترك ، وإعداد تقارير دورية عن أعمال المجلس ، ومتابعة تنفيذ القرارات ، وإعداد التقارير والدراسات التي يطلبها المجلس الأعلى أو المجلس الوزاري والتحضير للاجتماعات وإعداد جدول أعمال المجلس الوزاري ومشروعات القرارات ، وغير ذلك من المهام النظام الأساسي . ويتكون الجهاز الإداري للأمانة العامة من الأتي([34]):
يتمثل التنظيم الإداري للأمانة العامة في عدد من القطاعات المتخصصة والمساندة
خامساً : الاتحاد الجمركي الموحد
يعتبر توحيد الأنظمة والإجراءات الجمركية في دول المجلس من أهم الأسس التي تعمل إدارات الجمارك بالدول الأعضاء على إنجازها، والتي من بينها، إيجاد نظام "قانون" موحد للجمارك لدول مجلس التعاون يوحد الإجراءات الجمركية في جميع إدارات الجمارك بدول المجلس ويساهم في تعزيز التعاون في مجال الجمارك بين الدول الأعضاء، وقد بدأ العمل لتحقيق هذا الهدف منذ عام 1992م، وعقدت اللجنة الفنية المكلفة بهذه المهمة من قبل مدراء عامي الجمارك سبعة عشر اجتماعاً لهذا الغرض انتهت بالاتفاق على النظام "القانون" المشار إليه ، وحرصاً على أن يكون هذا النظام "القانون" غير متعارضِ وأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بعمل الجمارك ومنسجماً معها فقد قامت الأمانة العامة بإرسال نسخ مترجمة للغة الإنجليزية منه لكل من منظمة التجارة العالمية (WTO) ومنظمة الجمارك العالمية (WCO) لإبداء الملاحظات عليه ، والتي تم عرضها على اللجنة الفنية المكلفة بمناقشته واتخذت لإجراء المناسب حيالها .
وقد أُقر النظام "القانون" الموحد للجمارك في الدورة العشرين للمجلس الأعلى التي عقدت بالرياض في الفترة من 27 – 29 نوفمبر 1999 ، على أن يطبق بشكل استرشاديِ لمدة عام من تاريخ إقراره من المجلس الأعلى، وأن تتم مراجعته وفـق ما يرد للأمانة العامة من ملاحظات من الدول الأعضاء تمهيداً للعمل به بشكل إلزامي في جميع إدارات الجمارك في الدول الأعضاء نهاية عام 2000م.
وكان قرار المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين بتمديد فترة العمل بهذا النظام "القانون" في جميع إدارات الجمارك بدول المجلس بشكل استرشادي حتى بداية عام 2002م خطوة أتاحت لإدارات الجمارك واللجان الفنية المتخصصة استكمال جميع الجوانب التي من شأنها توفير العوامل التي تؤدي للتطبيق السليم لهذا النظام "القانون"، بتوحيد وتسهيل الإجراءات الجمركية في الدول الأعضاء بما يوفر دعماً للتبادل التجاري فيما بينها، ومع بقية دول العالم ووضع الأسس المتينة للعمل بالاتحاد الجمركي لدول المجلس .
مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية :
وتركز السوق الخليجية المشتركة علي المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي وتقوم علي مبدأ أساسي وهو أن يتمتع مواطنو دول المجلس الأفراد والاعتباريون بالمعاملة الوطنية في أي دول من دول المجلس الأعضاء ، بحيث تتوفر لهم جميع المزايا التي تمنح للمواطنين في جميع المجالات الاقتصادية .
مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية :
منذ الدورة الثالثة للمجلس الأعلى في المنامة 1982 بدأ السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة الأنشطة الاقتصادية في الدول الأعضاء الأخري ، وفي الدورة السابعة بابوظبي 1986 سمح بممارسة تجارة التجزئة وتجارة الجملة ، وفي الدورة الحادية والعشرين لمجلس الأعلى في لمنامة / ديسمبر2000 تم السماح بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن ، باستثناء سبعة عشر نشاطا جري تقليصها تدريجيا حتي أصبحت محصورة في أربع أنشطة فقط ، وهي خدمات الحج والعمرة ، ومكاتب استقدام العمالة الأجنبية وإصدار الصحف والمجلات ودور الطباعة والنشر ، والوكالات التجارية .
وفي ذات الإطار تم السماح للمؤسسات والوحدات الإنتاجية في دول المجلس بفتح مكاتب للتمثيل التجاري في أي دولة ، وكذلك السماح استيراد وتصدير المنتجات الوطنية فيما بين دول المجلس دونما الحاجة إلي وكيل محلي ، كما يضاف إلي ذلك قرارات هامة أخري أسهمت في دعم التجارة البينية ، مثل القرار الخاص بإنشاء هيئة التقييس لدول مجلس التعاون ، وقرار إقامة مركز التحكم التجاري لدول المجلس .
ومع بداية العام 2008م، دشنت دول مجلس التعاون الخليجي "السوق الخليجية المشتركة" التي يتوقع أن تدعم اقتصادياتها ، وتقوي موقفها التفاوضي مع التكتلات الاقتصادية العالمية وتعزز قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي ، ومع الإعلان الرسمي عن بدء التنفيذ وعن مباشرة "ضباط اتصال السوق الخليجية المشتركة" أعمالهم ، برزت مخاوف من التعثر وسط مطالب باستثناء بعض الأنشطة الاقتصادية ، وبإدراج البعض الآخر في السوق الخليجية كما برزت مخاوف حول مصير بعض اتفاقيات التعاون الاقتصادي الثنائية بين الدول الأعضاء وبالإعلان رسمياً عن بدء تنفيذ "السوق الخليجية المشتركة"، يكون مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي الست ، والذين يربو عددهم على 38 مليون نسمة ، قد أصبحوا أحرارا بالعيش في أي مكان يختارونه ، وبمزاولة أي نشاط اقتصادي داخل الدول الأعضاء ، وكذلك العمل وتملك العقارات والشركات والأسهم ومتابعة الدراسة والاستفادة من الخدمات الصحية وبدخول السوق حيز التنفيذ ، تراهن الدول الأعضاء التي تملك 45% من احتياط العالم من النفط ويتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 720 مليار دولار ، على قوتها الاقتصادية التي تعززت مع الارتفاع القياسي لأسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية ، الأمر الذي سمح لها بتحقيق فائض في موازناتها تجاوز 3 تريليون دولار ، وينتظر أن يرتفع إلى 12 تريليوناً خلال السنوات العشر المقبلة([36]).
ويرى المراقبون أن السوق الخليجية المشتركة تعني أن دول المجلس تتحول شيئا فشيئا إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها في مواجهة الكيانات والتجمعات الإقليمية الاقتصادية والسياسية الأخرى ، وباستثناء بعض الخلافات ، فإن من شان التقارب السياسي بين الدول الأعضاء أن يساعد في عملية تنفيذ السوق ، وتحويل المنطقة إلى قوة اقتصادية جديدة تلعب دوراً مهماً على المستوى العالمي ، لاسيما وأنها تشكل اليوم أكبر احتياط للنفط والغاز في العالم وكان ناتجها المحلي قبل عامين بلغ 715 مليار دولار وبحصة بلغت 20.4 ألف دولار للفرد الواحد كما أن حجم التجارة الخارجية للمنطقة قد قفز إلى أكثر من 700 مليار دولار منها 220 مليارا من الواردات و470 مليارا من التصدير ، علما بأن فائضٍ الميزان التجاري الإجمالي للدول الأعضاء يبلغ 250 مليار دولار ، قبل ارتفاع سعر النفط .([37])
وحول التطورات الأخرى ، فإن الدول الأعضاء في المجلس تدرس الآن ضم اليمن لمنظومة دول المجلس ، بناء علي المقترح الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين في قمة الدوحة حول ضم اليمن ، كما أن الأمانة ستبحثه باستفاضة مع دول المجلس ، حيث أن ملف انضمام اليمن يمر حالياً بثلاثة مسارات مهمة ، أولها هو انضمامه إلى المنظمات المنبثقة تحت دول المجلس كمنظمة التربية ، ومنظمة الخليج العربي ، وثانيها هو ما تم إنجازه في مؤتمر المانحين الذي انعقد في لندن خلال العام الماضي ، وتم خلاله جمع 5 مليارات دولار ، والثالث هو ما يتم العمل عليه حاليا في دراسة الانضمام ، وترتيب الاتفاقيات المشتركة التي تضمن حضورا فاعلا وبصورة عملية وبعضوية كاملة في دول المجلس .([40])
إن المحطة الأولى والرئيسية للاستفادة من مزايا السوق الخليجية المشتركة يتم عبر الأجهزة المختصة في كل دولة من دول المجلس ، كما أن الأمانة العامة ولجنة السوق الخليجية المشتركة ، ولجنة التعاون المالي والاقتصادي ، واللجان الأخرى المختصة ستتولى متابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية للمجلس الوزاري وقادة دول المجلس عن سير التنفيذ في السوق الخليجية المشتركة .([41])
يرى بعض المختصين أن عدم التوصل إلى عملة خليجية موحدة يظل أحد عوائق استكمال السوق لاسيما أن المسئولين في المنطقة استبعدوا صراحة إطلاقها كما هو مقرر في عام 2010 بسبب الخلاف حول ربط العملات المحلية بالدولار الأمريكي ، ومع ذلك يرى الكثيرين أن إطلاق السوق الخليجية المشتركة لا يزال خطوة في الاتجاه الصحيح ، رغم ما سيخلقه من مزاحمة ومنافسة في العمل بين مواطني دول المنطقة ، التي تسعى إلى التوطين لحل أزمة التركيبة السكانية ، في منطقة يزيد عدد الوافدين فيها على المواطنين ، وفيما يتوقع محللون اقتصاديون أن تؤدي السوق الخليجية المشتركة إلى زيادة التضخم في الدول الأعضاء ، حيث تجاوز في بعضها 10% عام 2007 ، على خلفية الزيادة الكبيرة في الإيجارات ، وارتباط عملاتها بالدولار الذي تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية أمام العملات العالمية الأخرى يخشى أن تواجه المنطقة صعوبات أخرى ، في المدن التي تشهد طفرات اقتصادية كبيرة
ومن التحديات الأخرى التي تواجه نجاح السوق الخليجية المشتركة ، توقيع دول خليجية اتفاقات اقتصادية منفردة مع دول غير خليجية ، مما يثير مخاوف حول مصير التعاون الاقتصادي المشترك ، إضافة إلى فشل دول الخليج مجتمـــعة في إبــرام اتــفاقات للتجارة الحرة
اتحاد المغرب العربي : (ا م غ) (UMA)
النشأة والتأسيس :
ظهرت فكرة الاتحاد المغاربي قبل الاستقلال وتبلورت في أول مؤتمر للأحزاب المغاربية الذي عقد في مدينة طنجة بتاريخ 28-30/4/1958 والذي ضم ممثلين عن حزب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري التونسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية ، وبعد الاستقلال كانت هناك محاولات نحو فكرة تعاون وتكامل دول المغرب العربي ، مثل إنشاء اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964 لتنشيط الروابط الاقتصادية بين دول المغرب العربي ، وبيان جربة الوحدوي بين ليبيا وتونس عام 1974, ومعاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر , ومعاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983 ، وأخيرا اجتماع قادة المغرب العربي بمدينة زرالده في الجزائر يوم 10/6/1988 وإصدار بيان "زرالده" الذي أوضح رغبة القادة في إقامة الاتحاد المغاربي ، وتكوين لجنة تضبط وسائل تحقيق وحدة المغرب العربي .([44])
تأسس اتحاد المغرب العربي بتاريخ 17 فبراير1989م بمدينة مراكش بالمغرب
أهداف اتحاد المغرب العربي :
يهدف الاتحاد المغاربي إلى فتح الحدود بين الدول الخمسة لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع ، والتنسيق الأمني ، ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين ، والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها ، وذلك كما يلي :([45])
- تمتين أواصر الأخوّة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها بعضها ببعض ، تحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها .
- المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف .
- نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين .
- العمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بين دول الاتحاد .([46])
وتهدف السياسة المشتركة المشار إليها أعلاه إلى تحقيق الأغراض التالية :([47])
- علي الصعيد الدولي : تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها يقوم على أساس الحوار.
- علي صعيد الدفاع : صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء.
- علي الصعيد الاقتصادي : تحقيق التنمية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية للدول الأعضاء واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لهذه الغاية، خصوصا بإنشاء مشروعات مشتركة وإعداد برامج عامة ونوعية في هذا الصدد.
- علي الصعيد الثقافي : إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته وإلى الحفاظ على القيم الروحية والخلقية والمستمدة من تعاليم الإسلام السمحة وصيانة الهوية القومية العربية واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لبلوغ هذه الأهداف، خصوصا بتبادل الأساتذة والطلبة وإنشاء مؤسسات جامعية وثقافية ومؤسسات متخصصة في البحث تكون مشتركة بين الدول الأعضاء.
أولاً : أجهزة الاتحاد :
(1) مجلس الرئاسة :
(2) مجلس وزراء الخارجية :
(3) لجنة المتابعة :
تتألف من الأعضاء المكلفون من قبل مجالس وزراء دولهم لمتابعة شؤون الاتحاد وتقوم لجنة المتابعة بمتابعة قضايا الاتحاد بصفة تكاملية مع باقي هيئات الاتحاد ، وتعمل بالتنسيق مع باقي الهيئات ، ولاسيما مع الأمانة العامة واللجان الوزارية المتخصصة تفاديا للازدواجية وتعتبر لجنة المتابعة هيئة المتابعة لتطبيق قرارات الاتحاد ، وجهازا لتنشيط العمل الوحدوي تعقد لجنة المتابعة لقاءات دورية مع الأمانة العامة لتقييم التقدم الحاصل وتحديد العوائق واقتراح الحلول المناسبة .([50])
(4) اللجان الوزارية المتخصصة :([51])
- لجنة الأمن الغذائي : تهتم بقطاعات الفلاحة والثروة الحيوانية-المياه والغابات الصناعات الفلاحية والغذائية- استصلاح الأراضي- الصيد البحري- تجارة المواد الغذائية- البحث الزراعي والبيطري- البيئة- مؤسسات الدعم ألفلاحي .
- لجنة الاقتصاد والمالية : تهتم بميادين التخطيط- الطاقة- المعادن- التجارة الصناعة- السياحة- المالية- والجمارك- التأمين والمصارف وتمويل الاستثمار الخدمات- الصناعة التقليدية .
- لجنة البنية الأساسية : تهتم بقطاعات التجهيز والأشغال العمومية- الإسكان والعمران- النقل والمواصلات- البريد- الري.
- لجنة الموارد البشرية : تهتم بمجالات التعليم- الثقافة- الإعلام- التكوين- البحث العلمي الشؤون الاجتماعية- التشغيل- الرياضة- الشبيبة- الصحة- العدل الإقامة وتنقل والأشخاص- شؤون الجالية المغاربية.
ثانياً : مؤسسات الاتحاد :([52])
(1) الأمانة العامة :
(2) مجلس الشورى :
(3) الهيئة القضائية :
(4) الأكاديمية المغاربية للعلوم :
تهدف إلى إقامة إطار للتعاون بين مؤسسات البحث العلمي والتكوين العالي في بلدان الاتحاد وبينها وبين المؤسسات المماثلة بالوطن العربي والبلدان الأجنبية وتطبيق سياسة بحث علمي وتكنولوجي مركزة على الجوانب التنموية المشتركة بين أقطار الاتحاد باعتبار الوسائل والإمكانيات المتوفرة، وتمكين الباحثين في الاتحاد من المشاركة في تطوير العلوم واستيعاب التقنية وتوظيفها بطريقة مؤثرة في الأوساط العلمية والتقنية، والحد من هجرة الأدمغة المغاربية إلى البلدان الأجنبية وتوفير محيط علمي يسمح بإدماج المتخصصين في بلدان المغرب العربي وكذلك الباحثين المغاربيين المقيمين بالخارج، ومقرها بمدينة "طرابلس" في ليبيا .
(5) الجامعة المغاربية :
(6) المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية :
تقييم مسيرة إتحاد المغرب العربي :([53])
لقد اختلفت مواقف المحللين الذين شاركوا في تقييم مسيرة الاتحاد ، والإنجازات التي تم تحقيقها منذ تأسيسه قبل عشرين عاما ، ففي الوقت الذي أكد فيه الأمين العام لمجلس الشورى لاتحاد المغرب العربي ، أن هناك بعض الانجازات التي تم تحقيقها ، وأخرى ينتظر تجسيدها مستقبلاٍ بعد الانتهاء من دراستها ، ذهب البعض من المختصين في العلاقات الدولية إلى اعتبار "إتحاد المغرب العربي" بمثابة "حلم يرفض التجسيد" معددين العقبات التي تعترض طريقه في مختلف المجالات .
وهي المسؤولية التي لا تقع فقط على عاتق الحكومات ، وإنما يتحملها الجميع من مثقفين ونخبة ، ومؤسسات المجتمع المدني في كل الدول المغاربية والمدعوة إلى الانخراط في بناء الاتحاد المغاربي من خلال ممارسة ضغوطها على قياداتها ، ويبقي التأكيد علي أنه لا مفر من التوجه نحو إقامة هذا الاتحاد ، لكون المعطيات الدولية في العصر الراهن تتطلب من الدول المغاربية إنشاء تكتل سياسي واقتصادي لمواجهة التكتلات الجهوية والإقليمية التي تشهدها مختلف مناطق العالم([54]).
وبالرغم من المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها منطقة المغرب العربيإلا أن دول هذه المنطقة لم تتمكن من بلوغ مراتب متقدمة رغم هذه الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها ، وذلك راجع إلى المشاكل التي تعاني منها المنطقة في مجالات تأهيل الموارد البشرية ، والنشاطات التنموية البينية ، والتأخر في اكتساب التكنولوجيا الحديثة ، وعلاقات الدول المغاربية المنفردة مع الضفة الأخرى من المتوسط ، وهي كلها عوامل ساهمت بطريقة وبأخرى في تعطيل بناء الصرح المغاربي .
الأمر الذي يدفع بتقديم مجموعة من المطالب بهدف تفعيل وتطوير مؤسسات الاتحاد وفي مقدمتها ضرورة التنسيق بين مختلف دول المغرب العربي في المحافل الدولية لإعطاء معنى حقيقي للتكتل المغاربي ، وإشراك المجالس والبرلمانات المغاربية في بناء الاتحاد وإعادة مراجعة الآليات التي يقوم عليها ، كما يجب تفعيل وتنفيذ العديد من القوانين والمعاهدات التي بقيت مجرد حبر على ورق ولم تر طريقها إلى التجسيد ، حيث أنه من بين 37 معاهدة وتعليمة ، لم يتم المصادقة إلى على سبعة منها فقط ، وهو ما يؤكد حالة الجمود التي علقت بمشروع اتحاد المغرب العربي ، واتساع هوة الخلاف بين أعضائه([55]).
إن اتحاد دول المغرب العربي ، بوضعه الحالي ، وما هو فيه من حالة الجمود ، قد يكون بداية المسار نحو الانتهاء أو التوقف ، ويكفي أن نستعرض هنا ما يمكن أن يلحق بدول هذا الاتحاد من خسارة بسبب هذا التوقف أو التجميد ، وعودة الانقسام بين دول الاتحاد([56]).
1- التنمية الاقتصادية :
من المؤكد أن المغرب العربي يمتلك مقومات هائلة أمام الاتحاد الأوروبي تتمثل في موارد الطاقة الهائلة ، والمواد الأولية ، المنتجات سمكية ، ودون أن ننسى الصناعة السياحية ومع كل ذلك تنقصه الاستثمارات الأجنبية الكافية ، والتي تتردد كثيراً في الاستثمار في دول المغرب العربي ، حيث أن حذر المستثمرين المحتملين ، ليس فقط الأجانب بل والمستثمرين الوطنيين أيضاً ، يعود في أغلب أسبابه إلى عدم تجسيد تجمع المغرب العربي الكبير على أرض الواقع ، والنتيجة إذن هي ضعف في الاقتصاد يؤدي إلي رفع نسبة البطالة خاصة بين الشباب وحاملي الشهادات ، كما يؤثر في السياسات التربوية والصحية ، وكذلك في التطور والتنمية الإقليمية ، وبالرغم من التكاملية الحقيقية بين الدول المغاربية الخمس يبقى التبادل التجاري راكداً ، كما أن معظم المشاريع الكبرى للتجهيز قد توقفت خصوصا في ميدان التواصل عبر دول المغرب العربي ، ومن هنا ندرك ما يخلفه انقسام المغرب العربي من نتائج سلبية ، وإلي ضعف كل دولة في الاتحاد المغاربي أمام محاوريها الأوروبيين ورغم وجود علاقات ثنائية بين دولتين أو بين دولة ومنظمات إقليمية أو دولية ، لكن هذا النوع من العلاقات تطبعه نواقص عديدة، أولها هو عدم التوازن على المستوى الاقتصادي بين دولة من الجنوب ودولة في الشمال المتوسطي وثانيها هو أن النقاش لا يُعنى بالأبعاد المغاربية وإنما فقط ما يخص كل دولة على حدة([57]).
2- التنمية الاجتماعية :
إن النتائج السلبية الناجمة عن انقسام المغرب العربي على المستوى الاقتصادي تتعمق إذا أضفنا إليها النتائج المتردية المسجلة على المستوى الاجتماعي ، فانقسام المغرب العربي يؤدي أيضا إلى توقف المبادلات البشرية واليد العاملة ، ومن الواضح أن العلاقات التجارية والمالية لا يمكن أن يقيمها إلا أشخاص يتواصلون مع شركائهم ، وزبائنهم ومزوديهم من خلال المقاولات ، والبنوك ، ومؤسسات التكوين المهني ، والجمعيات ، والمنظمات الثقافية ومنظمات التعاون اللامركزي...الخ ، إن هذا التواصل بتعدد مشاربه ، هو الذي يهيئ التعارف والتفاهم المتبادل ، وتغيير العقليات والتعامل في كل ميادين الحياة الاجتماعية([58]).
إن القرارات بإغلاق الحدود بين هذه الدولة وتلك من دول المغرب العربي ، لا بد أن يؤثر الأنشطة التجارية الشعبية على امتداد الحدود ، وكذا علي المستثمرين الذين يتوجهون للتصدير والاستيراد مع دول الجوار .
3- التطور السياسي :
إن انكماش بعض الدول الأطراف في اتحاد الغرب العربي على نفسها يؤدي إلى توقف التطور السياسي ، كما أن هناك ثغرات ونقائص في الإطار القضائي ، وإن تم تحقيق بعض التقدم في المجال التجاري ، كالبورصة والتأمين ، فإن المشكل يرتبط بالأساس بالنظام القضائي والإداري الذي لا يأخذ بعين الاعتبار التقدم الطارئ في مجال التجارة والتبادل والاستثمار([59]).
الفصل الثالث
الســوق العربيــة المشــتركة
المبحث الأول :
مفهومها وأهميتها ومبررات قيامها
المبحث الثاني : أهم
التحديات التي واجهت السوق العربية المشتركة .
مقدمــة ،،،
يعتبر قرار إنشاء السوق العربية المشتركة في 13/8/1964 من أهم القرارات التي أصدرها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، لما تضمنه من أهداف تتفق والصلات الطبيعية والتاريخية التي تربط البلاد العربية ، واقتصر القرار على وضع برنامج زمني لتحرير التبادل التجاري للمنتجات الوطنية بين الدول الأعضاء من الرسوم الجمركية ، وسائر القيود التجارية الأخرى ، هادفا بذلك إلى خلق منطقة للتجارة الحرة ، وتاركا لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية إصدار القرارات اللاحقة لتحقيق بقية الأهداف التي نصت عليها الاتفاقية ، والآن وبعد مرور نصف قرن تقريباً منذ صدور القرار ، ما الذي تم على ارض الواقع من تفعيل لتلك الاتفاقية وهل تحقق حلم العرب في إنشاء سوق عربية مشتركة؟([60])
إن قضية السوق العربية المشتركة يجب ألا تطرح كشعار سياسي برّاق ، أو كبند دائم أو مؤقت على جداول أعمال القمم العربية ، ولكن كأحد الاجتهادات العملية والعلمية التي تقودنا في طريق الوحدة والتقدم ، والتي تساعدنا مع غيرها ، على مواجهة تحديات المستقبل المعقدة والمتعددة من تحدي السلام والاستقرار ومواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري ، إلى تحدي التنمية الشاملة والعدل الاجتماعي ، ومواجهة الفقر والجهل والأمية والفساد ، ومن تحدي العيش في ظل العولمة المتوحشة ، وأساليب التعامل معها بالاستفادة من إيجابياتها ومجابهة سلبياتها إلى تحدي إعادة بناء الإنسان العربي على ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان التي هي شعار القرن الحادي والعشرين وأحد شروط العيش فيه ، جنبًا إلى جنب مع ثورة المعلومات والتكنولوجيا سريعة التطور .
نحن الآن أمام أزمة خارجية وداخلية للاقتصادات العربية ، كيف نرى نشوء تكتل عربي اقتصادي ، يقف أمام الانضمام لمنظمة التجارة العالمية واجتياح العولمة لكل العالم لاسيما أن التكتلات الاقتصادية في العالم أصبحت سمة لابد من مواجهتها ، فإذا ظلت الدول العربية مشتتة متفرقة ، فإن ذلك سيؤثر حتماً على موقعها ضمن المنظومة العالمية التي تتسم بالتكتلات الاقتصادية لمواجهة الآثار السالبة الناجمة عن العولمة([61]).
عندما برزت ظاهرة الاندماج الاقتصادي الإقليمي كوسيلة لحل مشكلات العالم الاقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية ، وأصبحت من أهم سمات تطور الفكر الاقتصادي المعاصر أخذت بها الدول الغربية المتقدمة للاستفادة من مزايا السوق الواسعة ولتنظيم المنافسة الحادة التي أصبحت تسود العلاقات الاقتصادية الدولية من ناحية ، ولمعالجة العيوب الناجمة عن تطبيق نظام السوق الحرة لسنوات طويلة من ناحية أخري ، وتمخضت جهودها عن إنشاء السوق الأوروبية المشتركة ، كما أخذت مجموعة الدول الاشتراكية إبان حقبة الاتحاد السوفيتي بمبدأ الاندماج الاقتصادي لتدعيم التعاون الاقتصادي المتبادل الذي عرف بالكومكيون(*)
كما تحمست الدول النامية للتكتل الاقتصادي فيما بينها وذلك لحل مشكلات التخلف التي تحيط بها والارتفاع بمعدلات عملية التنمية الاقتصادية ، ومواجهة الأثر السلبي الذي أحدثته التكتلات الاقتصادية المتقدمة على إمكانياتها المتاحة للتصدير ، ونتج عن ذلك أن انتشرت اتفاقيات التكتلات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا ، والدول العربية من الدول النامية التي تعتبر العملية الإنتاجية فيها المشكلة الأساسية التي يجب مواجهتها ، كما أن متوسط دخل الفرد الحقيقي في المنطقة العربية لا يزال من الضآلة ، بحيث تتواضع أمامه القوة الشرائية المتاحة ، مما يؤدي إلى ضيق حجم السوق المحلية وعجزها عن استيعاب إنتاج الحجم الأمثل للمشروعات الإنمائية ، مما يقلل من حافزية الاستثمارات للتوجه إلى إقامة هذه المشروعات على الرغم من حيويتها وأهميتها في عملية التنمية ، مما يؤدى في النهاية إلى انخفاض عام في مستوى الكفاءة الإنتاجية الحقيقي ، وهكذا تخضع دول المنطقة العربية للعوامل السلبية التي أصطلح على تسميتها بالحلقة المفرغة للاستثمار([62])، التي تعيق نمو العملية الإنتاجية(**) حيث أن الدول العربية تتميز بارتفاع نسبة مساهمة القطاعين الزراعي والإستخراجي في الناتج القومي ، وهذا الوضع يترتب عليه أن تعاني أغلب الدول العربية من مشكلات عجز في موازين مدفوعاتها نتيجة اعتمادها على تصدير المواد الأولية ، والتي تتدهور أسعارها بشكل سريع وهنا برزت أهمية الاندماج الاقتصادي بين الدول العربية ، فإذا كانت الدول العربية كلٍ علي حدة تعاني من مشكلات وحلقات التخلف ، فمن المؤكد أن الصورة ستختلف تماماً لو نظرنا إلى المنطقة العربية كوحدة اقتصادية واحدة متكاملة فالمنطقة العربية تزخر بإمكانيات طبيعية هائلة كما تتميز بتكامل في دول عناصر الإنتاج ، بصورة تدعم فكرة التكامل في عمل اقتصادي بصورة أكثر كفاءة مما لو أقدمت عليه كل دولة على حده ، فالقصور في أحد عناصر الإنتاج في إحدى الدول يكمله فائض لدى الأخرى سواء كان في رأس المال أو القوة البشرية العاملة والمهارة الفنية ، هذا بالإضافة إلى أن السوق الكبيرة تمثل مجموع الأسواق العربية المحلية المنفردة مما يتيح إمكانيات كبيرة لاستيعاب ناتج المشروعات الاستثمارية ، كما يؤدي هذا التكامل إلى تحسين المركز النسبي للتبادل لصادرات المنطقة ، وهنا يمكن أن نتعرض للمزايا والفوائد التي يمكن أن تجنيها الدول العربية داخلياً وإقليمياً وعالمياً من قيام السوق العربية المشتركة .
المبحث الأول :
مفهومها وأهميتها ومبررات قيامها :
- أولاً : مفهومها : يرتكز مفهوم السوق العربية المشتركة على منح وسائل الإنتاج المختلفة حرية الحركة في التنقل ، وكذلك السماح لجميع رعايا الدول العربية الأعضاء بممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة داخل الدول الأعضاء([63]) .
- ثانيا : أهميتها : إذا كانت السياسة والدبلوماسية ركنان أساسيان في حماية الأمن الوطني فإن الأمن الاقتصادي العربي هو المطلوب توفره الآن أكثر من أي وقت مضى لأنه مكون أساسي من مكونات الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل ، بل هو في موضع القلب منه ، لأن الاقتصاد أصبح في عصرنا الحاضر من الركائز الأساسية لقوة الدول ، لأن الأمن الاقتصادي ينبثق من سيادة كل دولة على مواردها الطبيعية وقدراتها الاقتصادية وبالتالي حريتها واستقلالها ، ومن الحاجة إلى تحديد الحد الأدنى من القواسم الاقتصادية المشتركة ، والوصول بها إلى العمل الجماعي المثمر .
إن مفهوم الأمن الاقتصادي العربي يشتمل على العديد من العناصر الجوهرية والقطاعات والأنماط الأساسية المختلفة ، والتي من أهمها الأمن المائي ، والغذائي والتكنولوجي والاستثماري والاجتماعي ، ويستلزم دعم الأمن الاقتصادي العربي إقامة التكتل الاقتصادي العربي العملاق الذي يكون مظلة لهذه القطاعات والأنماط جميعاً ، وهذا التكتل هو الصيغة الوحيدة القادرة على تجسيد الأهداف المشتركة ، وصون المصالح العربية العليا ، وتعظيمها لمواجهة المخاطر الراهنة والمستقبلية ، والتعامل مع التحديات التي تواجه الأمن الاقتصادي العربي والأمن القومي العربي الشامل .
وبالنظر إلي الأهمية المحورية للجانب الاقتصادي في العلاقات الدولية المعاصرة وانتشار وتعميق التكتلات الاقتصادية ، فإن أهمية السوق العربية المشتركة كبيرة جدا لأنها تحقق الكثير من المصالح المتبادلة والمنافع المشتركة بين الدول العربية، التي تتلخص في :
- تطوير ودفع العلاقات الاقتصادية العربية العربية نحو التكامل والتعاون ، مما يجعل منها أداة للتنمية والتقدم والقوة الذاتية والأمن القومي .
- وضع أساس قوي للحوار مع التكتلات الاقتصادية المتنامية والنظام التجاري والاقتصادي العالمي الجديد . لأن الندية في التعامل مع التكتلات الاقتصادية العالمية الأخري سيكون مبنياً علي العديد من الإمكانيات والقدرات الاقتصادية الجماعية ، والتي ينبني عليها بالضرورة مواقف عربية جماعية ، ستكون وبلا شك فاعلة وقادرة مؤثرة ، تصب في مجملها في مصلحة اقتصاد الدول العربية جميعها.
- تجاوز حدود الكيانات الاقتصادية القطرية الصغيرة والأسواق المحلية المحدودة ، إلي قيام كيان اقتصادي إقليمي أكبر أشمل وأسواق أوسع وأكبر . مما يعطي إمكانيات اكبر لمجالات الإنتاج وتعدد قنوات التوزيع .
- التوسع والنمو الاقتصادي ، والاستغلال الأمثل للموارد الضخمة والمتنوعة التي يمتلكها الوطن العربي ، وذلك من خلال القدرة علي تركيز واستكمال العناصر الأساسية للعملية الإنتاجية في أي مكان من الوطن العربي عن طريق تحريك هذه العناصر من أماكن تركزها إلي مناطق الاحتياج إليها ، دون أن يؤثر ذلك علي عناصر التكلفة ، وبالتالي تزداد القدرة التنافسية لنواتج العمليات الإنتاجية العربية المختلفة أمام مثيلاتها من الخارج .
- الاستفادة الحقيقية من مزايا اقتصاديات الحجم الكبير من خلال الاندماج بين مؤسسات تمارس النشاط نفسه ، والواقع أن تجاوز قيد الحجم الصغير للمنشآت الاقتصادية والمالية التي يغلب عليها الطابع العائلي (وإن كانت مسجلة كشركات مساهمة) هو أمر أساسي في إعادة هيكلة الاقتصاد العربي (على طريقة النمو المضطرد) سواء في مجال النشاط الصناعي والتجاري أو المنشآت المالية كالبنوك وشركات التأمين ، وهذا يساعد بدوره على سد الثغرة القائمة في مجال البحوث والتطوير ، حيث تعجز الوحدات الإنتاجية القطرية الصغيرة عن إقامة وحدات يعتد بها في مجال البحث والتطوير ، وإقامة التعاون في مجال تطوير العلم والبحث العلمي والتطور التقني([64]).
- تنشيط حركة الموارد الاقتصادية الأخرى والخدمات المساندة لها .
- زيادة قوة المفاوض العربي مع منظمة التجارة العالمية .
- الاستفادة من مزايا اقتصاديات وفورات النطاق الكبير ، التي تتحقق عند الاندماج بين منشآت ذات أنشطة متنوعة مترابطة ، وعندما تتحقق هذه الوفورات في الجوانب الفنية والتسويقية والإعلانية والمالية لأي مشروع يؤدي ذلك إلى تخفيض تكلفة الإنتاج في المتوسط وزيادة المقدرة التنافسية للمنتج .
- خلق فرص عمل جديد متزايدة تحد من البطالة وتستوعب القوى البشرية العاملة الجديدة حيث أن هناك العديد من الدول العربية تتركز بها القوي البشرية ولكنها تفتقد للأنشطة الاقتصادية التي تستوعبها وتستفيد منها وتوظفها بشكل سليم .
ثالثاً : مبررات قيام السوق العربية المشتركة
إن الوطن العربي يشكل وحدة اقتصادية واحدة بحكم وضعه الجغرافي وتكامل إنتاجه لأن أجزاءه جميعاً متصلة فيما بينها ، وهو يكاد يكون وحدة تكوينية شبه متجانسة موقعاً وتركيباً ومناخاً ونباتاً ، كما يشغل حيزاً جغرافياً ممتازاً ، سواء من حيث إشرافه على ثلاثة بحار هامة هي البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي ، أو من حيث توسطه عند ملتقى قارات العالم القديم الثلاث أوروبا وآسيا وأفريقيا ، فأصبح جسراً بين هذه القارات ، ومعبراً للتجارة العالمية وطريقاً للمواصلات ، ويشغل رقعة عظيمة الاتساع ما بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي .
ومما لا شك فيه أن التحديات التي يواجهها العالم العربي قد زادت بدرجة كبيرة حيث التكتلات الاقتصادية على الساحة الدولية ، بما لها من قدرات وإمكانيات ، صار لها اليد الطولي التي تتحكم في أسواق العالم النامي ، والدول العربية على وجه الخصوص يلزمها بعض الوقت للتكيف مع الأوضاع الجديدة ، فهي بحاجة إلى تعديل هياكلها الاقتصادية واتخاذ الإجراءات والسياسات التي تمكنها من مواكبة المنافسة المنتظرة ، ومن هنا فإن الخيار الوحيد أمام العرب للتعامل مع اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية القائمة ، هو وجود تكتل اقتصادي عربي مشابه للتكتلات العملاقة القائمة .
إن ابرز مبرر لقيام السوق العربية المشتركة بين البلدان العربية هو قضية التخلف والتجزئة والتبعية الاقتصادية في الدول العربية ، وهي القضية الأم ، إلا أن هناك مبررات أخري لا تقل أهمية ومن أهمها :
( أ ) اتساع حجم السوق :
من المتفق عليه أن حجم السوق في أية دولة يتوقف علي العوامل عديدة ، أهمها متوسط دخل الفرد وعدد السكان ، حيث إن زيادة نطاق السوق يمكن أن تتم عن طريق التوسع الرأسي أي زيادة القوي الشرائية الحقيقية داخل الدولة نفسها ، أو عن طريق التوسع الأفقي أي زيادة الرقعة الجغرافية التي تتم فيها مبادلة السلع والخدمات ، وهو ما لا يتم إلا عن طريق التكامل الاقتصادي([65]).
ولما كانت الدول العربية تعاني من ضيق حجم أسواقها القطرية ، نظراً لضعف القوة الشرائية لدي بعضها (الدول غير النفطية) وقلة عدد السكان لدي البعض الآخر (الدول النفطية) فإن التكامل الاقتصادي يعتبر الحل الأمثل لتوسيع نطاق السوق العربية .
ولا جدال في إن اتساع حجم السوق العربية يؤدي إلي نتائج اقتصادية هامة للدول الأعضاء أهمها تحقيق وفورات الإنتاج الكبير والمقصود بوفورات الإنتاج الكبير "ما يتحقق بفضل اتساع نطاق الإنتاج من الارتفاع بمستوي الكفاءة الإنتاجية وتخفيض نفقة إنتاج الوحدة"([66]).
حيث إن ضيق السوق المحلية ومحدودية طاقتها الاستيعابية غالباً ما يحد من إقامة صناعة ذات حجم اقتصادي أمثل ، ومن ثم تضطر هذه الصناعات إلي العمل بأقل من طاقتها الإنتاجية مما يؤدي إلي ارتفاع تكاليف إنتاجها ، وارتفاع أسعار منتجاتها بينما يمكَّن اتساع حجم السوق تلك الصناعات من جني مزايا الإنتاج الكبير ، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلي تخفيض تكاليف الإنتاج والأسعار ، ويزيد من تسويقه في الدول الأعضاء([67]).
( ب ) تقسيم العمل :
لعل أبرز منافع التكتل الاقتصادي تقسيم العمل بين الدول الأعضاء علي أساس تخصص كل عضو في إنتاج السلع التي تتمتع في إنتاجها بميزة نسبية تفوق غيره من الدول الأعضاء بشكل يجعل الإنتاج يقوم به أكثر المنتجين كفاءة ، ويتيح للمستهلك إمكانية الحصول علي السلعة بأقل تكلفة ممكنة([68]).
( ج ) تحسين شروط التبادل التجاري للدول الأعضاء :
لقد ثبت أن العلاقات الاقتصادية الدولية لا تعرف اللين ، وأن أسلوب الإقناع وحده لا يكفي لجعل الدول المتقدمة تأخذ في اعتبارها مصالح الدول النامية ، وليس أدل علي ذلك من إخفاق مؤتمرات التجارة والتنمية في تحقيق نتائج إيجابية تذكر لصالح معدلات التبادل التجاري للدول النامية ، ما لم تعمل (تسعي) هذه الدول النامية الأخيرة نحو تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها لتحسين موقفها في السوق الدولية بدلاً من أن تواجه كل دولة عربية بمفردها التكتلات الاقتصادية القائمة .
حيث أنه من المؤكد أن تكامل الدول العربية يعطيها قوة تفاوض ومساومة أمام التكتلات الاقتصادية الدولية ، بشكل يتيح لها إمكانية رفع أسعار صادراتها وتخفيض أسعار مستورداتها من العالم الخارجي([69]). بل إن البعض يذهب إلي أبعد من ذلك بقوله أن الدول العربية مجتمعة ومتكاملة تستطيع أن تؤثر في النظام الاقتصادي العالمي بما يتوافق ومتطلبات التنمية الاقتصادية فيها ويغير من مجري العلاقات الاقتصادية الغير متكافئة بين الدول المتقدمة والدول النامية([70]).
( د ) توسيع سوق الاستثمار والتمويل :
إذ أن السوق المشتركة تعمل علي زيادة الفرص المتاحة للاستثمار في الدول الأعضاء وهذا مما يسهم في استغلال وتشغيل الموارد العربية سواء الموارد المالية أو الموارد المتاحةفي الدول النفطية([71]).
هـ) زيادة فرص التوظيف في الدول الأعضاء (خلق سوق واسعة للعمل) :
إن قيام السوق المشتركة يعمل علي حرية انتقال عنصر العمل بين الدول الأعضاء الأمر الذي يسهم في حل مشكلة البطالة التي تعاني منها الدول العربية ذات الموارد البشرية حينما تنتقل الأيدي العاملة الفائضة إلي الدول العربية ذات النقص في ذلك.
( و ) زيادة حجم التبادل التجاري في الدول الأعضاء :
يترتب علي قيام السوق المشتركة تحرير التبادل التجاري من القيود التي تعترض تدفقه بين الدول الأعضاء مما يؤدي إلي اتساع حجم التبادل التجاري بين دول السوق المشتركة([72]).
وبالإضافة إلي ذلك هناك عدة مبررات أخري في الوقت الراهن وهي التطورات المستجدة في النظام الاقتصادي الدولي ، وظهور التكتلات الاقتصادية الدولية والإقليمية الجديدة ، وانهيار النظم الشيوعية في الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا ، وانعكاس تلك التغيرات على اقتصاديات الدول العربية في غياب السوق العربية المشتركة التي وجودها يحصن هذه الدول من الآثار الخارجية .
مبررات خاصة باقتصاديات الدول العربية :
يمكن أن نرصد عدد من المبررات لضرورة التكامل الاقتصادي العربي أهمها :
مقومات قيام السوق العربية المشتركة :
أولا : طبيعة توزيع الموارد الطبيعية :
يعتبر التفاوت في الموارد الطبيعية أهم مقومات السوق المشتركة في الدول العربية حيث تتمتع العديد من الدول العربية (الدولة غير النفطية) بوفرة في الموارد الطبيعية لديها كالأراضي الزراعية والمياه ، بينما تعاني الدول النفطية من الندرة النسبية في ذلك ، إلا أنه رغم امتلاك الدول غير النفطية هذه الإمكانيات ، إلا أنها غير قادرة علي استغلالها الاستغلال الأمثل في ظل غياب السوق العربية المشتركة التي توفر لها بقية عناصر الإنتاج التي تعوزها وفي مقدمتها رأس المال ، وكانت النتيجة أن جزءاً كبيراً من الأراضي الزراعية العربية بقيت خارج دائرة الاستغلال والانتفاع ، حيث بلغت مساحة الأراضي الزراعية الكلية حوالي36.2 % من الأراضي الصالحة للزراعة في الدول العربية عام 2006([78]) ومن بين الأراضي المزروعة بالمحاصيل الموسمية ، فقد بلغت نسبة الأراضي التي تعتمد على الأمطار حوالي 79% في العام نفسه ، وهذا يوفر إمكانية الاستثمار أمام رؤوس الأموال العربية ، بدلاً من اتجاه دول الفائض المالي لحل مشكلة الأمن الغذائي بعيداً عن الإطار العربي، وهو الاتجاه الذي وصف بأنه استنزاف كبير للموارد([79]) اقتضته غياب السوق العربية المشتركة ، وليس ثمة شك أن التكتل الاقتصادي يضمن حسن استخدام الموارد الطبيعية المتاحة في كل دول السوق ، بدلاً من اتجاه كلٍ منها إلي تطبيق سياسات الاكتفاء الذاتي ، في ظل سياسات التنمية القطرية والانعزالية ، مع ما يترتب علي ذلك من إهدار للموارد المتاحة التي هي بأمس الحاجة إليها .
ثانيا : طبيعة توزيع الموارد المالية :
يعتبر تباين توزيع الموارد المالية من عوامل نجاح السوق المشتركة في الدول العربية بينها ، حيث إن بعض الدول العربية (النفطية) تمتلك ثروة مالية هائلة تفوق احتياجاتها التمويلية تم توظيف معظمها في الدول المتقدمة ، وفي الوقت نفسه تعاني دول عربية أخري (غير النفطية) من عجز في هذه الموارد ، ترتب عليه اعتمادها علي مصادر التمويل الأجنبي ، وهو الأمر الذي يمكن تجاوزه من خلال السوق العربية المشتركة التي تسمح بانسياب الفوائض للمالية من دول الفائض إلي دول العجز المالي ، بشكل يحل مشكلة التبعية المالية في الدول العربية ، سواء تلك التي وظفت أموالها في الدول المتقدمة ، حتى أصبحت بمثابة الدائن التابع الذي لا يملك استرداد ثروته بإرادته الذاتية وقت ما يشاء([80])، أو تلك التي انخرطت في طريق الاستدانة الخارجية ، حتى تفاقمت ديونها الخارجية بشكل جعلها في النهاية تخضع لسياسات التكيف التي يفرضها صندوق النقد الدولي ، والتي من أخطرها بيع المشروعات العامة ، من خلال تحويل الدين المالي إلي أصول إنتاجية يمتلكها الأجانب ، في غيبة القطاع الخاص الأهلي القادر علي شرائها([81]).
ثالثا : طبيعة توزيع الموارد البشرية :
المبحث الثاني : أهم التحديات التي
واجهت السوق العربية المشتركة
معوقات التكامل الاقتصادي العربي :
1- معوقات عامة :
- ضعف البنية الأساسية بين الدول العربية بعضها البعض ، والتي تشكل حجر الأساس في إخراج السوق العربية المشتركة إلي النور ، مثل عدم الاهتمام بإنشاء شبكة مواصلات علي درجة من الكفاءة تربط البلاد العربية ، وما يعنيه ذلك من غياب سيولة وسائل الانتقال والاتصال بين البلاد العربية ، وهو ما جعل معدل التبادل الاقتصادي المتمثل في الاستيراد والتصدير والاستثمارات العربية العربية ـ لا تقارن إذا ما قيست بحجم التبادل بينها وبين البلاد الأجنبية ، مما أدي في النهاية إلي جعل البلاد العربة سوقا للمنتجات الأجنبية ليس فقط النادرة التي لا تنتجها ، وإنما لمنتجات يتم تصنيعها فيها ، ولا تجد سوقاً لتصريفها .
- عدم توافر التقييم والإدراك الكافي لدى الجهات المختصة في الدول الأعضاء للإيجابيات والمزايا الاقتصادية البعيدة المدى ، التي ينطوي عليها تفعيل المدخل التجاري كأداة للتكامل انطلاقاً من توسيع السوق العربي أمام صادراتها ، وراء أسوار أسواقها القطرية المحدودة .
2- معوقات تشريعية :
إذا ما نظرنا إلى التنظيمات العربية التي تعالج مسألة التعاون الاقتصادي العربي نجدها متعددة ، وأهمها المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، وصندوق النقد العربي ، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية ، إن مثل هذه المنظمات المتخصصة يغيب التعاون فيما بينها ، بل وقد يحدث تعارض وتداخل بين أنشطتها ، إن غياب مثل هذا التنسيق بين هذه الأجهزة التي هي بمثابة المحرك الأساسي في مجال الأنشطة الاقتصادية ، وتكوين السوق العربية المشتركة يؤدي إلي طغيان البيروقراطية الإدارية علي نشاط هذه المؤسسات ، وهذا يرجع إلي :
- إغفال ميثاق جامعة الدول العربية تناول أي نصوص تتعلق بالإشراف أو التنسيق بين عمل التنظيمات المتخصصة المسئولة عن التعاون الاقتصادي العربي .
- حالة العشوائية التي تصيب التشريعات العربية في المجالات الاقتصادية واختلافها من دولة إلي أخري ، كالضرائب والرسوم الجمركية ومعاملة الاستثمارات الأجنبية وهو ما يؤدي إلي خوف رؤوس الأموال العربية من اقتحام السوق العربي وتفضيلها للأسواق الأجنبية ، إن من أهم شروط التعاون في المجال الاقتصادي ، تحقيق نوع من الاستقرار التشريعي ، وهذا يؤدي إلي تشجيع قيام المشروعات الكبرى ذات الأجل الممتد ، والتي تعالج قطاعات تساهم فعلا في تحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي في البلدان العربية .
- غياب الثقة في المناخ السائد في السوق العربية ، يؤدي إما إلي هروب هذه الأموال العربية ، وإما إلي الإقدام علي أنشطة شكلية ذات طبيعة وقتيه لا يكون لها مردود حقيقي علي الاقتصاد العربي ككل .
3- معوقات سياسية :
4- معوقات اقتصادية (خاصة باقتصاديات الدول العربية):
· معظم الأنشطة الرئيسية في غالبية الاقتصاديات العربية ، تنحصر في القطاعات الأولية وانخفاض مساهمة دور الصناعات التحويلية ، في الهيكل الاقتصادي لمعظم الاقتصاديات العربية ، مما يعنى أن القطاع الصناعي لا يمثل القوة المحركة الفعلية والأساسية للاقتصاد العربي ، ويمكن ملاحظة فيما يلي :
- ارتفاع معدل الاستيراد للدول العربية ، مما يعنى العجز في ميزان المدفوعات.
- زيادة حجم المديونية العربية ، وهو ما يؤدى إلى صعوبة تحقيق الوحدة الاقتصادية وذلك لتزايد الأعباء على الدول العربية المدينة ، بما يؤدى إلى تشكيل الهيكل الاقتصادي لها بصورة قد لا تتناسب مع متطلبات تحقيق الوحدة الاقتصادية ، حيث بلغ إجمالي الدين العام للدول العربية نحو 174 مليار دولار عام 2007([91]).
- عدم استقرار قيمة الصادرات العربية حيث أن الاقتصاد العربي يعتمد على المواد الأولية في معظم صادراته ، وهذه الخامات كثيراً ما تتعرض للعديد من التقلبات التي تؤثر في أسعارها ، وبالتالي تتأثر حصيلة مبيعات الدول العربية منها مما ينعكس على الدخل المحقق للدول العربية ، ومثال على ذلك نجد أن الصادرات العربية كانت في عام 1996 تقدر بحوالي 168.8 مليار دولار وزادت إلى 73.2 مليار دولار عام 97 ثم انخفضت إلى 136 مليار دولار عام 98 ثم عادت إلي الارتفاع في عام 99 وأصبحت 162.9 مليار وهذا الارتفاع راجع إلي زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية ، حيث أن النفط يستأثر بالنصيب الأعلى من الصادرات العربية ، حيث يمثل 69% من قيمة الصادرات العربية .
- التبعية الاقتصادية وترجع إلى تزايد احتياجات الدول العربية من السلع بمختلف أنواعها من إنتاجية واستهلاكية ، وهو ما يجعل المصالح الخاصة لكل دولة عربية أكثر إلحاحا من السعي لتحقيق مصلحة عامة لمجموع الدول العربية ، حيث أن واردات السلع والخدمات للدول العربية ككل بحوالي 508 مليار دولار عام 2007 بزيادة تبلغ 32.8% مقارنة بعام 2006.
- التبعية المالية ، حيث أن النظام النقدي والمالي العربي ارتبط بالنظام الرأسمالي وهو النظام الذي تمثله الدول المسيطرة على الدول النامية ومنها الدول العربية مما يعنى ارتباط هذه الدول بشكل غير مباشر بمنطقة الاسترلينى أو الفرنك أو الدولار .
- عدم كفاية الإنتاج الغذائي العربي لسد الاستهلاك المطلوب. حيث أن الفجوة الغذائية في الوطن العربي الآن ، وخاصة السلع الرئيسية بلغت 18.6 مليار دولار وفي تزايد مستمر منها 50% في الحبوب([92]).
- التخوف غير المبرر من نقص حصيلة رسوم الجمارك لدى بعض الدول بسبب الإعفاء من الرسوم الجمركية ، رغم أن فوائد ومكاسب التحرير أعظم أهمية وتنوعاً وأكثر ربحية بكثير .
- استمرار الطابع التقييد للواردات في عدد من الدول العربية باستخدام القيود غير الجمركية ، واستمرار الطابع التعقيدي للإجراءات التجارية والجمركية ، التي تبدد الكثير من الوقت والجهد والمال ، وترهق المصدرين والمستوردين ، وتضعف تدفقات التجارة .
- نقص إيرادات النقد الأجنبي لدى عدد من الدول العربية (ولاسيما الدول الأقل نمواً) لتمويل الواردات من الدول العربية ، وعدم كفاية أو مرونة البرامج المشتركة الحالية لتمويل التجارة البينية .
- عدم الاهتمام بإيجاد مستوى أو نمط من التنسيق العربي المرن للقطاعات ذات الأولوية القصوى للاقتصاد العربي قطرياً وقومياً ، والتي تتمتع فيها بمزايا نسبية يمكن أن تتحول إلى مزايا وقدرات تنافسية ، من خلال خصائص الإنتاج الكبير وإمكانيات وآثار التكامل ومن ثم يجرى التركيز عليها بإجراءات التنسيق والمشروعات المشتركة وحوافز الاستثمار ، مما يتيح بالتالي للهياكل الإنتاجية العربية ، تقديم مزيد من السلع التي تدخل إلى تدفقات التجارة البينية .
- تشتت الدول العربية بين تجارب ومشروعات جزئية شبه إقليمية للتكامل الاقتصادي ومناطق تجارة حرة بين ثنائيات أو مجموعات مصغرة من الدول العربية ، أو بين دول عربية ودول غير عربية .
- النقص الشديد في الخدمات المساندة للتجارة على المستوى العربي ، مثل النقل والتخزين والاتصالات والمعلومات والتسويق والترويج والتعبئة والتغليف.. ألخ.
- التخوف غير المبرر لدى الدول العربية ، من آثار تحرير التجارة العربية البينية على حماية الصناعات الناشئة فيها ، رغم أن المصدر الحقيقي لأخطار المنافسة يأتي من دول غير عربية ، ويزداد أثراً مع الاتفاقيات الموقعة لإقامة مناطق تجارة حرة بين دول عربية ودول أو تكتلات متقدمة صناعياً .
5- معوقات خاصة بالقطاع الخاص :
ما زال القطاع الخاص العربي يواجه العديد من المعوقات التي تحول دون قيامه بالدور المتوقع منه في توثيق أواصر التكامل الاقتصادي العربي ، كما فعل القطاع الخاص في التجربة الأوروبية ومن أهم هذه المعوقات ما يلي :- اعتماد الاقتصاديات العربية على صادرات البترول الخام ومشتقاته وبعض المواد الأولية وهى في الغالب من إنتاج قطاعات تخضع لسيطرة الحكومات العربية بطريقة أو بأخرى مما يحد من دور القطاع الخاص العربي في الاستثمار ، والعمل في هذه القطاعات .
- الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تحكم مجالات التجارة والاستثمارات في الدول العربية ، وضعف التنسيق العربي في هذا المجال ، مما يعوق انطلاق نشاط القطاع الخاص العربي ، ليتوسع بالدرجة المؤثرة على العلاقات العربية .
- وجود قصور ومعوقات في مجال البنية الأساسية اللازمة لدعم التجارة والاستثمارات العربية البينية من جانب القطاع الخاص ، وخاصة في مجال النقل والمواصلات .
- وجود بعض التشريعات التي تعوق انتقال وتملك رجال الأعمال العرب للأصول في بعض الدول العربية ، مثل دول مجلس التعاون الخليجي ، واشتراط نسبة عالية لمساهمة رؤوس الأموال الوطنية في بعض المشروعات .
- تجاهل معظم الاتفاقيات المبرمة بين الدول العربية ثنائية أو جماعية لدور القطاع الخاص في تنفيذ هذه الاتفاقيات ، وتحقيق أهداف الحكومات منها ، وفي الغالب لا يتم مشاركة القطاع الخاص عند التفاوض وصياغة بنود الاتفاقية ، في حين قد يكون القطاع الخاص هو صاحب المصلحة الحقيقي في هذه الاتفاقية ، ومن ثم تأتي الاتفاقيات غير واقعية .
- استمرار العلاقات الاقتصادية العربية رهينة للعلاقات السياسية بين الحكومات وهو ما يمثل قدر كبير من المخاطرة أمام القطاع الخاص العربي ، وأمام رؤوس الأموال الخاصة ، لأنه هو أول المتضررين من التذبذب في هذه العلاقات السياسية ، ويأتي
- في مقدمة المتضررين من هذا التذبذب في العلاقات السياسية ، العمالة العربية المهاجرة إلي دول عربية أخرى ، حيث تتعرض هذه العمالة في الغالب للطرد أو التضييق عليها وعدم دفع مستحقاتها .
- إذاً ، فشلت تجارب التكامل الاقتصادي العربي ، كما فشلت تجارب التكامل الاقتصادي الكثيرة بين بلدان العالم الثالث ، لأن أنماط الإنتاج فيها وأنماط التنمية عموماً ، لا تنحو إلى إقامة بني اقتصادية متكاملة في الإطار الوطني ، وإنما تعمل باستمرار على ربطها من موقع التبعية بالاقتصادات الصناعية المتقدمة ، وهذا يعود بدوره إلى أنه يجري توظيف أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ، وما يترتب عليها من علاقات اقتصادية واجتماعية في تعزيز موقع الفئات الحاكمة في السلطة وإعادة إنتاج قواعدها الاجتماعية ، وليس بهدف إقامة الاقتصاد الوطني المتكامل والمستقل ، بالإضافة إلى هذا السبب الجوهري ، إن هذه التجارب لم تقم على غرار تجربة الكوميكون ، حول بلد (قطب) من داخل مجموعة البلدان المنخرطة في التجربة ، له من الوزن (السياسي- العسكري-الاقتصادي) ما يؤهله لحماية التجربة .
هذا الاستنتاج يفضي بنا إلى القول إنه ما دامت أنماط التنمية العربية (أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك) كما هي ، فلا كبير أمل في قيام سوق عربية مشتركة (على أساس من التعاون العربي أو العمل العربي المشترك ، أو أي شكل من أشكال التكامل الاقتصادي) من شأنها أن تكوّن رداً فعلياً على مشروع السيطرة الاقتصادية ، وتحديداً السوق الشرق الأوسطية أو سيكون على نموذج أشكال التكامل الاقتصادي ، التي قامت في أفريقيا وأميركا اللاتينية والتي كانت وظيفتها الرئيسية ، تسهيل حركة الشركات الأجنبية .
إن الحديث عن معوقات التكامل الاقتصادي العربي ، يوضح أننا الآن أمام أزمة خارجية وداخلية للاقتصادات العربية ، كيف نرى نشوء تكتل عربي اقتصادي ، يقف أمام الانضمام لمنظمة التجارة العالمية واجتياح العولمة لكل العالم ، وأنه إذا ظلت الدول العربية مشتتة بهذا الشكل ، فإن ذلك سيؤثر حتمًا على موقعها ضمن المنظومة العالمية ، المتسمة بالتكتلات الاقتصادية .
إن واقع السوق العربية المشتركة ، يطرح العديد من تساؤلاً يبحث عن إجابات شافية تكشف حقيقة الوضع العربي ، ومواطن الضعف والقوة ، وهو : لماذا فشل العرب في إقامة السوق العربية المشتركة على مدى أكثر من نصف قرن ؟ بينما نجح الأوروبيون في إقامتها (وصولاً للوحدة الاقتصادية فالاتحاد الأوروبي القائم الآن) وقد بدءوا بعدنا بسنوات ؟ والإجابة بسيطة ، فقد عملوا بعملية واجتهدوا بموضوعية ، بعد أن آمنوا بأن مصلحتهم القطرية والعابرة للقطرية ، تكمن في بناء وحدتهم على أسس مادية راسخة ومتوازنة ، بعيدًا عن الخلافات السياسية والنزاعات العرقية والمجادلات الأيديولوجية ، أما العرب فقد فعلوا العكس ، فنمت العقبات والمعوقات التي عرقلت الحلم التكامل الاقتصادي العربي ، وكان أبرزها باختصار([93]):
الفصل الرابع
الإستراتيجية المقترحة لتفعيل السوق العربية المشتركة
مقدمة ،،
إن تفعيل السوق العربية المشتركة ، لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود إستراتيجية مدروسة توافق عليها جميع الدول العربية ، ويجب أن تكون هذه الإستراتيجية التي سيقوم عليها العمل العربي واقعية وموضوعية ، وذات فلسفة واضحة ومعروفه بدقة لا لبس فيه ، ولا مجال للاجتهاد في تفسيرها ، كما يجب أن تتضمن هذه الإستراتيجية أهدافاً رئيسية واقعية واضحة تنسجم مع إمكانات الأمة العربية ، وأن تحمل في طياتها خطط قصيرة ومتوسطه وطويلة الأجل تهدف إلى الإسراع بعمليه التنمية القطرية والجماعية على حد السواء([94]).
إن هذه الإستراتيجية المطروحة ينبغي أن تركز على عدة أمور ، منها الالتزام بالقيم الدينية والإسلامية التي تؤكد على التعاون والتكامل والوقوف صفاً واحداً ، في مواجهة المخاطر التي تواجهها الأمة العربية ، تلك القيم التي جمعت العرب حولها وجعلت لهم دولة وحضارة عظمى ، هي الكفيلة بإحياء قومية العرب ، ووضع مسيرة التكامل الاقتصادي بينهم على الطريق الصحيح ، ولا نبالغ إذا قلنا أن الوطن العربي ، لا يمكن أن يكون بعيداً عن التهديد والاختراق من قبل القوى المعادية للأمة العربية ، وأهمية الإستراتيجية الموحدة تكمن في أنها تنطوي على عدة أمور ، كتحديد الأغراض المشتركة التي تصبو إليها الأقطار العربية ، وكذلك الوسائل الملائمة في ضوء القدرات والإمكانيات المتاحة وطبيعة التوازنات الإقليمية ، ومن ناحية أخرى هذا إلى جانب إنشاء قيادة عسكريه موحدة ذات سلطات فعلية .
المبحث الاول : اهم محاور الاستراتيجية :
يجب أن ترتكز الإستراتيجية على عدد من المبادئ الجوهرية ، منها احترام سيادة كل دولة عربية واحترام حدودها الإقليمية ، ووحدة ترابها الوطني ، وحق كل دولة في اختيار نظام حكمها ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء ، وكذلك عدم الاعتراف بالوصول إلى السلطة بالقوة أو بالطرق غير الشرعية في أية دولة عربية ، ووقف عضوية أية دولة عضو تتعرض لذلك ، لحين استعادة الشرعية ، بالإضافة إلى الوصول إلى نظام أمن عربي إقليمي يحمي الدول الأعضاء ، ويعزز من إسهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، والتزام الدول الأعضاء بحل خلافاتها بالطرق السلمية ، ورفض استخدام القوة في حل منازعاتها ، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الثنائية بين الدول الأعضاء ، والمحافظة على الأمن والاستقرار الدوليين ، ومكافحة الإرهاب .
هذه هي الخطوط العريضة للإستراتيجية ، والتي تتضمن عدة محاور يجب الاهتمام بها ووضعها موضع الدراسة الجدية ، وأهم هذه المحاور ما يلي :
المحور الأول : القطاع الصناعي والزراعي
- يجب إعادة النظر في القطاع الصناعي (الحكومي) في مجال الاقتصاد ، بحيث يتمكن من الاستفادة من الميزة النسبية ، من خلال التخصص وتقسيم العمل ، وتحويل ملكيته للقطاع الخاص ، للاستفادة من القدرات الإنتاجية والتنافسية للقطاع الأهلي ووضع الشروط اللازمة لعمليات الخصخصة([95])، من حيث الأسواق المالية المتطورة والقوانين والتشريعات ، وسياسات الصرف الواضحة ، كما يجب أن تعتمد هذه الخصخصة على الشفافية والعلانية ، لضمان حقوق جميع الأطراف ، فمؤسسات القطاع العام تعاني بشكل عام من نقص في المعلومات الاقتصادية والتجارية ذات العلاقة بالقوانين والتشريعات التجارية الخاصة بالأسواق العربية ، وخاصة القطاع الصناعي فهو يواجه تحديات جدية في ظل النظام العالمي الجديد ، حيث يستند هذا النظام على قواعد وانظمة تختلف وتتعارض مع الاسس التي نشأت عليها معظم الصناعات العربية([96])، ويعاني القطاع الخاص من عدم توفر المعلومات الرسمية المتعلقة بالتسهيلات التجارية ، وأهمها الخدمات الجمركية والتخزين والنقل والترانزيت والخدمات المصرفية والتأمين والاستشارات ، كذلك هناك نقص في المعلومات المتعلقة بالأسواق والسلع المختلفة وأنماط الاستهلاك ، والمواصفات والمقاييس والنوعية والجودة وعادة ما يتم اللجوء إلى نشرات وتحاليل من مصادر خارجية عن الأسواق العربية ، فكما هو معروف ، فالقطاع العام في الدول العربية يتصف بكثير من الصفات التي يجب إصلاحها مثل :
- ضعف استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة ، وعدم دراسة واقع السوق الخارجية والمحلية بصورة اقتصادية ، وذلك نتيجة لضعف دراسات الجدوى الاقتصادية .
- سوء الإدارة وضعف استغلال الكوادر العلمية والفنية ، وعدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب ، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية العمل ، وإلى هجرة الكفاءات العلمية إلى الخارج ، وما يسببه ذلك من خسائر اقتصادية للبلد .
أما فيما يتعلق بتطوير القطاع الزراعي ، فيمكن القول انه أمر في غاية الأهمية خصوصاً أن مقومات ذلك القطاع متوفرة وبشكل كبير في أغلب الدول العربية ، منها مثلا السودان الحبيب ومصر الرائدة ، والعراق العريق ، حيث أن هذا القطاع يمكن أن ينبني عليه الكثير من الاستثمارات ، والأنشطة الصناعية والخدمية الأخري ، كما أنه يلعب دوراً مهماٍ في مجال الاستثمار ، العربي والأجنبي ، وهو من الركائز الرئيسية للتكامل الاقتصادي العربي([97]).
المحور الثاني : البحث العلمي
يجب أن تتولى الجامعات العربية ، والمعاهد العلمية المتخصصة ، ومراكز الأبحاث من خلال الاتحادات النوعية التي تجمعها اتحاد الجامعات العربية ، واتحاد مراكز البحث العلمي وإدخال مادة التكامل الاقتصادي العربي في المناهج الدراسية على مستوى التعليم العالي والدراسات العليا ، وكذلك تشجيع البحث العلمي حول المشاكل والعقبات التي تواجه السوق العربية المشتركة على المستوى الوطني والقومي ، وسبل تذليلها ، وهو دور المؤسسات العلمية ودور المثقفين العرب .
بالإضافة إلى الاهتمام بقضية التعليم وتوفير الفرص التعليمية الحقيقية خصوصاً في مجالات التقنيات الحديثة ، ونظم المعلومات والحاسبات الآلية وغيرها من فروع الدراسات العلمية المتطورة ، مما يسمح بتطوير العلوم ، والقيام بالأبحاث العلمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ، بما يسمح بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة البشرية والمادية والطبيعية في الوطن العربي .
المحور الثالث : الخدمات
إن تجارة الخدمات تعد الآن من الأمور الضرورية في أي دولة ، لما توفره من خدمات عامة ، وبالتالي فإن الاهتمام بهذه التجارة ، يعد مدخلاً ضرورياً في إحياء السوق العربية المشتركة ، ذلك لأن إنشاء شبكات طرق عربية برية وجوية وبحرية ، وإنشاء البنوك وشركات التأمين ، وتطوير شبكات الاتصال ، كل ذلك يزيد من عملية الترابط العربي ، ويقلل من تكلفة انتقال عناصر الإنتاج والقوى العاملة داخل نطاق السوق العربية المشتركة .
ومن المعروف أن القطاع الخاص يمكنه أن يدير تجاره الخدمات بشكل أفضل من القطاع العام ، وذلك للأسباب التي سبق ذكرها ، وخاصةً في مجالات النقل والتخزين والاتصالات والمعلومات والتسويق والترويج ، والتعبئة والتغليف ، وما إلى ذلك من الخدمات التي يتميز بإدارتها القطاع الخاص .
المحور الرابع : القوى العاملة
وعليه يجب إقامة مراكز تدريب وتأهيل ، وإعداد برنامج عربي للتعليم الفني والمهني بما ينسجم واحتياجات التنمية والإنتاج وباقي الاستثمارات الاخري ، لأن تطوير القوى العاملة في الوطن العربي ، وضمان حريتها في التنقل والحركة بين أرجاء الوطن العربي ، عاملُُ مهمُُ في عملية التنمية ألاقتصادية ، وذلك لما تحققه من تقليص للعمالة الأجنبية ، والتخلص من التبعية الأجنبية ، والاعتماد على النفس نتيجة تطور وتخصص العمالة العربية مع الاهتمام برجال الأعمال والمستثمرين العرب وإعطائهم جميع التسهيلات ، فهم جنود معركة صنع المستقبل .
المحور الخامس : الإعلام([98])
إن الإعلام باختلاف أنواعه ووسائله ، سواء كان مكتوباً أم مرئياً أم مسموعاً الإعلام التقليدي كان أو غير التقليدي "الانترنت" ، يعد أداة فعالة في رفع الوعي العام لدى الجمهور العربي بأهمية السوق العربية المشتركة وقضيه التنمية ، وضرورة مواجهة التحديات بصورة جماعية ، كما يمكن الجمهور من اتخاذ القرارات الاقتصادية وذلك من خلال الرأي العام والملاحظ أن الإعلام العربي يواجه عدة صعوبات منها :
- صعوبة الحصول على المعلومات البينية ونشرها ، بالإضافة إلى عدم مصداقيتها أو عدم كفايتها .
- التبعية السياسية، فالإعلام العربي يمكن وصفه بأنه إعلام سياسي، وليس إعلام حر ومستقل .
- عدم وجود إعلام متخصص بقضايا الأمة ، وخاصةً القضايا الاقتصادية ، والمقصود هنا إعلام عربي موحد يشارك فيه نخبة من الإعلاميين تحت إشراف وزراء الإعلام.
المحور السادس : البنية التحتية
المحور السابع : المشاركة الشعبية
المحور الثامن : آلية توزيع الفوائد والالتزامات
يجب أن تقوم التجربة العربية على أساس إيمان كل الدول الأعضاء ، بأن السوق العربية المشتركة ستحقق الفائدة لكل الأطراف ، وأن كل طرف سوف يحصل على فائدة صافية من هذا التكتل ، ولكن قيمة هذه الاستفادة سوف تكون متفاوتة بصورة نسبية من دولة إلى أخرى ، وذلك حسب حجم الدولة ومركزها الاقتصادي داخل التكتل ، كما أن هذه التجربة سوف تحمِّل الدول الأعضاء بعض الأعباء ، وأن توزيع هذه الأعباء سوف يكون متفاوتاً أيضاً بصورة نسبية بين الدول الأعضاء ، ولذلك كانت هناك أهمية لوضع آلية معينة لتوزيع الأعباء والفوائد بين الدول الأعضاء ، ومساعدة الدول الأقل نمواً أو التي تواجه ظروفاً خاصة أو التي يقع عليها الضرر الأكبر من قرارات وإجراءات التكامل الاقتصادي ، ويجب أن يكون معلوماً أنه في حالة التكامل الاقتصادي ، فإن الدول الأعضاء ينشأ بينها ترابط عضوي ولذلك فإن تعرضت أي دولة لهزات أو صدمات اقتصادية أو سياسية فإنها يمكن أن تسري إلى بقية الدول الأعضاء ، ومن ثم فلابد من وضع نظام لإنقاذ هذه الدول ، وانتشالها من أزمتها في أسرع وقت ممكن ، كما أنه يجب التخلي عن فكرة تخوف الدول الغنية ، وخاصة الدول النفطية من مقاسمة الدول العربية الفقيرة لها في عوائد التنمية التي حققتها ، ومن ثم لابد أن تدرك الدول العربية أن الجميع سيستفيد في ظل إحياء السوق العربية المشتركة .
المحور التاسع : القطاع الخاص
يجب إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في تحقيق التكامل الاقتصادي ، وذلك من خلال إشراكه في المفاوضات التجارية ، وتشجيعه على الاستثمار في الدول العربية ، وذلك لأن غياب القطاع الخاص عن برامج وخطط التعاون الاقتصادي العربي المشترك خلال العقود الماضية انعكس سلباً على تحقيق الأهداف المتوخاة من تلك البرامج ، ويكفي أن نشير إلى أن كافة تلك البرامج والخطط ، كان يتم وضعها والإشراف عليها من قبل القطاع العام في الدول العربية ومن قبل شركات القطاع العام ، وعليه فإن إشراك القطاع الخاص العربي في عمليه اتخاذ القرارات ، يمثل ضرورة هامة باعتباره يلعب دورا رئيسياً في تحقيق وزيادة التجارة العربية البينية والتكامل الاقتصادي ، لذلك فإن الضرورة تقتضي إعطاء القطاع الخاص العربي الدور الأكبر في استثمار فرص التعاون الاقتصادي المتاح في الوطن العربي([99]).
المحور العاشر : العمل الجماعي المشترك
ضرورة أن تتحرك الدول العربية في رحلتها نحو تفعيل السوق المشتركة وصولا إلى الوحدة النقدية على مسار واحد ، حيث يتم دمج التكتلات العربية شبه الإقليمية في كيان واحد ، يصبح هو النواة الأساسية للتكتل العربي التي يتم التراكم عليها ، مع السماح باختلاف سرعة الدول في مواكبة خطوات هذا السوق ، وأن لا تقوم أي مجموعة صغيرة من هذا الكيان بتكوين تكتل فرعي ، يسير بسرعة أكبر أو أقل بعيداً عن هذا الكيان والمسار الموحد([100])، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل الجهد والتكاليف لتحقيق الأهداف ، ويمنع خلق ازدواجية في العمل العربي المشترك وخاصة في مجال الأهداف والمؤسسات والمنظمات المتخصصة والسرعة في تحقيق الأهداف ، وهو الأمر الذي يخلق بدوره تباين في التوجهات الاقتصادية والسياسات الاقتصادية ، وغيرها من الأمور بين الدول العربية ، ويؤدي إلى تعلية الأسوار وزيادة التكاليف والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق الحلم العربي والوحدة العربية ، وبالتالي لابد من توحيد المسار العربي ، وأن يكون ذلك من خلال جامعة الدول العربية ومنظماتها المتخصصة ، وأن يكون ملزماً للدول الأعضاء ، كما أنه من الضروري العمل المشترك الجدي والجماعي ، وليس من خلال التكتلات شبه الإقليمية سواء الخليجية أو المغاربية أو غيرها .
المبحث الثاني : أهم أهداف
الاستراتيجية المقترحة
في البداية يجب الابتعاد عن الاندفاع العاطفي أو الميول السياسية للشعوب أو الحكام لإعلان عن قيام السوق العربية المشتركة ، دون أي بحث أو دراسة ، حيث انتهت التجربة العربية بالفشل بسب تلك الشعارات ، ويمكن تلخيص أهم أهداف الإستراتيجية في ما يلي :
الفصل الخامس
الخاتمةوالنتائج والتوصيات
الخاتمة
لقد أحسّ العرب دائماً بضرورة التنسيق والتكامل الاقتصادي بين دولهم ، إلاّ أن المعوقات السياسية الداخلية والخارجية حالت دون التحقيق التام لذلك التكامل ، ولاشك أن ذلك يتوقف علي طبيعة التطور السياسي العربي ، فاستمرار حالة الضعف والتمزق والعجز عن مواجهة المشكلات التي يعاني منها الواقع العربي ، سيؤدي إلي عدم بقاء أو استمرار النظام العربي أما إذا ما تبلور إحساس عربي وإرادة عربية جماعية بخطورة المنعطف التاريخي الذي تمر به الأمة العربية ، فإن ذلك سيؤدي إلي التمسك بالنظام العربي وآلياته المختلفة ولاشك أن الفرصة مهيأة الآن لإنعاش النظام الإقليمي العربي ، وخلق درجة عالية من التماسك بين وحداته ، وذلك بناء علي عدة معطيات منها انتهاء مرحلة الاستقطاب الثنائي ، واعتماد النظام العربي علي الرابطة القومية بالدرجة الأولي ، والتجانس بين القوي العربية الرئيسية الفاعلة ، ورغم مشكلات الوضع العربي الراهن فإنه يقع علي عاتق جامعة الدول العربية مهمة صياغة المصالح العربية إزاء التطورات والمشروعات المقترحة للتعاون الإقليمي([105]).
ويطرح واقع السوق العربية المشتركة العديد من التساؤلات التي تبحث عن إجابات شافية تكشف حقيقة الوضع العربي، ومواطن الضعف والقوة على النحو التالي :
التساؤل الأول : لماذا فشل العرب في إقامة السوق العربية المشتركة على مدى أكثر من نصف قرن ، بينما نجح الأوروبيون في إقامتها وصولاً للوحدة الاقتصادية ، فالاتحاد الأوروبي القائم الآن ، وقد بدأ بعدنا بسنوات ؟
والتساؤل الثاني : ما هي نتائج ذلك ؟ وكيف أدى هذا التعثر إلى النتائج الأخيرة التي وضعت الأغلبية العظمى من دولنا العربية ، في أدنى ترتيب بين دول العالم، وفقًا لتقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة ؟ وكما وضعتها جميع تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، ضمن الدول التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان وتعادي الديمقراطية وتصادر الحرية .
والإجابة عن هذا التساؤل ستتم من خلال الملاحظات التالية :
التساؤل الثالث : هل كان يمكن للحلم العربي ، أو مشروع السوق العربية المشتركة
والإجابة : إن من الاستحالة تصور ذلك ، فلم يكن لمشروع وحدوي قائم على الشفافية والتوازن والمصالح المشتركة ، وخالٍ من العقد والخلافات السياسية الضيقة مثل السوق العربية المشتركة أن ينجح في ظل غياب إرادة سياسية ديمقراطية ومستقلة وصلبة ، ولن ينجح في ظل عقبات وعراقيل معظمها من صنعنا وبإرادتنا .
هكذا ، تهاوت فكرة السوق العربية المشتركة ، واستنزفت الثروات العربية وانقسم العرب بقوة بين عرب النفط وعرب القحط ، بين قلة ضئيلة من الأثرياء وكثرة هائلة من الفقراء وهربت الأموال العربية إلى الاستثمار في الخارج ، حتي أن بعض الإحصاءات الواقعية تقول إن رأس المال العربي المستثمر في الخارج يبلغ ما بين 850 مليار دولار وتريليون دولار ، كما أن حجم التجارة العربية البينية في تضاؤل ويحتل تصدير النفط أساسًا المكان الأول ، لأن صناعتنا واقتصادنا ، فردي قطري مشتت الإمكانات عاجز عن التقدم والتطور ، بل هو عاجز عن الانسياب بحرية عبر حدودنا القطرية ، في غياب حلم السوق العربية المشتركة .
ورغم العثرات التي أصابت مسيرة السوق العربية المشتركة فان الحوارات حول السوق العربية المشتركة مستمرة ومتواصلة ، وذلك لأهميته لتنمية الاقتصاد العربي ، فهو إطار نظري تزامن إنشاؤه مع إرهاصات النهضة العربية ، وحركة التحرير العربي وأصبحت الفكرة متلازمة ومكملة للاستقلال السياسي .
وتضمنت إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي التي قدمها المجلس الاقتصادي العربي
عدة محاور وهي :
- إقامة اتحاد جمركي عربي .
- استكمال منطقة التجارة الحرة العربية .
- إقامة منطقة استثمارية عربية تشتمل على برامج التنسيق والتيسير والتعريف والترويج وتحرير الاستثمار وتسوية المنازعات وتطوير الأسواق المالية العربية .
- إقامة منطقة تكنولوجية عربية .
- إقامة منطقة مواطنة. كما إن الموارد الضخمة والمتنوعة التي يمتلكها الوطن العربي والتطورات والمتغيرات الاقتصادية القطرية تطرح بإلحاح تجاوز حدود الكيانات الاقتصادية القطرية الصغيرة والأسواق المحلية المحدودة إلى :
- قيام كيان اقتصادي إقليمي أكبر وأسواق أوسع .
- التوسع والنمو الاقتصادي .
- خلق فرص عمل جديد متزايدة لمواجهة البطالة واستيعاب القوى العاملة الجديدة .
- الإفادة الحقيقية من مزايا اقتصاديات الحجم الكبير ، وتدفق الاستثمارات المترتبة عليها .
- تنشيط حركة الموارد الأخرى والخدمات المساندة لها.
إن السوق المشتركة هي أحد أشكال التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول ، وتتسم بحرية تحرك السلع والخدمات وعناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء دون عوائق جمركية أو قيود استيرادية ، إضافة إلي وجود التعريفة الجمركية الموحدة التي تفرضها دول السوق علي الدول الغير الأعضاء فيها ، ولعل السوق العربية المشتركة خلال تاريخها لم تتجاوز في حقيقتها مرحلة منطقة التجارة الحرة ، كما لم يشترك في الاتفاقية سوي سبعة دول عربية عام 1980 من بين كل الدول العربية .
واجهت السوق العربية المشتركة صعوبات كبيرة ، أدت إلي عدم فاعليتها في تحقيق أهدافها ، وتجاوز مرحلة السوق كأحد أشكال التكامل الاقتصادي ، إلي المراحل المتقدمة كالاتحاد الاقتصادي والاتحاد النقدي ، وقد ارتبطت أهم هذه المصاعب بالدول الأطراف وبالاتفاقية وبمجمل العمل العربي المشترك .
فشل مجلس الوحدة الاقتصادية في تحقيق وتفعيل السوق العربية المشتركة ، بسبب أوضاع التجزئة والاختلافات السائدة في العلاقات العربية ، ومن ثم غياب الإرادة السياسية والنيات المخلصة في تحقيق أهداف السوق ، حيث لم تتوافر الأدوات ولا الوسائل المؤسسية اللازمة لوضع مبادئ الاتفاق موضع التطبيق ، من حيث تهيئة الدراسات المطلوبة وإعداد ما تنتهي إليه في صورة صيغ تنفيذية من ناحية ، وإقامة نظام قانوني لتحديد الالتزامات وحسم الخلافات ، التي قد تنشأ من تضارب المصالح من ناحية أخري .
ومن عوائق التكامل الاقتصادي العربي ، طبيعة الهياكل الاقتصادية في الدول العربية التي تقرب من كونها تنافسية أكثر منها تكاملية ، وغياب القوي الدافعة الديناميكية لحركة النمو الاقتصادي في تلك الدول ، والمرتبطة بغياب التقنيات الحديثة التي تساهم في زيادة درجات التكامل ، إضافة إلي الفجوات الكبيرة في مستويات الدخول بين الدول ، والخوف من تغيير التركيبة السكانية في تلك الدول ، والتخوف من المشاكل الاجتماعية، وعم الاستقرار الاجتماعي .
كما أن اتفاقية السوق المشتركة عند توقيعها ، كانت وما تزال اتفاقية طموحة ، تتجاوز معطيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدول العربية ، وهو ما يعني في الحقيقة أن القائمين علي وضع السياسات الاقتصادية التكاملية في الدول العربية ، يعيشون في عالم الأحلام وليس عالم الواقع ، ويرجع ذلك إلي الفارق الشاسع بين متخذي القرار في الدول العربية والجماهير العريضة ، وتهميش دور منظمات المجتمع المدني والمعارضة في الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمعات العربية .
التوصيات :
ويتطلب تفعيل والإسراع بخطوات التكامل الاقتصادي العربي ، ما يلي :
وهذه الإستراتيجية : تتضمن الآتي :
