إنَّ ما تعانيه المرأة المسلمة في مجتمعاتها سببه الخطاب الإسلامي المُفسّر من قِبل البشر القائم على أعراف وعادات ومعتقدات جاهلية تحط من قدر المرأة، وتتعامل معها كمخلوق أدنى، وأنَّها مخلوق ناقص، وتُنسب هذه النظرة الدونية إلى الإسلام مفسرة تفاسير خاطئة لآيات القوامة والنشوز والميراث والشهادة، والدية، وأحاديث نقصان عقول النساء، بل اعتمدوا رواية مفردة راويها لا تُقبل روايته لعدم توبته بعد تطبيق حد القذف عليه، «لن يُفلح قوم ولّوْا أمرهم امرأة»، رغم مخالفتها لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهوْن عن المنكر) لحرمان المرأة من حق الولاية، وبُنيت على هذه المفاهيم الخاطئة أحكام فقهية خاطئة، بل نجد مفسرين وعلماء حديث وفقهاء اعتمدوا مرويات ضعيفة وموضوعة في العلاقات الأسرية والزوجية، وأصدر فقهاء أحكامًا فقهية تتعامل مع المرأة بموجبها، فنظروا إليها وكأنّها مخلوق ناقص، ولها عقل نصف عقل الرجل، حتى نجدهم جعلوا دية المرأة المقتولة خطأ نصف دية الذكر، أي لو كان المقتول خطأ طفلاً فله دية كاملة، مثل دية الرجل، ولكن الأنثى -ولو كانت مُعيلة لأسرتها- فلها نصف دية الذكر، دون الاستناد في ذلك على نص قرآني، أو حديث نبوي صحيح.
إنَّ من أكبر المعضلات التي مُنيت بها شريعتنا الإسلامية السمحاء، أنَّ بعض الفقهاء، وقعوا في أخطاء فقهية كبيرة نتيجة نظرتهم الدونية للمرأة، فأصدروا أحكامًا بُنيت عليها قواعد فقهية تُحط من قدر المرأة، بناءً على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وتتعامل مع المرأة على أنَّها تحمل نصف عقل، وأنَّ الرجل أفضل منها لأنَّه خُلق قبلها، ولأنَّ النبوة مقصورة عليه، وأنَّ القوامة له، وأنا هنا لا أتجنَّى على هؤلاء الفقهاء الأفاضل، ولكن واقع أقوالهم وأحكامهم واجتهاداتهم تشهد عليهم، وسأورد بعضًا منها لإعادة النظر فيها من قبل المجامع الفقهية، وتصحيح ما فيها من أخطاء، ولا أخفي عليكم كم شعرتُ بالغبن وأنا أقرأ أحكامهم بشأن المرأة التي تُقلِّل من شأنها بخرقٍ واضح لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة من تكريم للمرأة، ومن مساواتها بالرجل في الحقوق والتكاليف، ولم يتعامل معها الشارع بأنَّها ذات نصف عقل.
