يبدو أن الوقت كفيل بعلاج كل علة حتى المنع والتمييز ضد المرأة في المجتمع. فبعد عقود من المطالبات بمشاركة المرأة السعودية رياضيا أصبحت الرياضة للجميع رسميا.
فقد كان مجرد ربط المرأة بالرياضة يجعلنا على صفيح ساخن. وترتفع الأصوات بالنهي والشجب وكراهة الفعل دينيا وأن هذا الأمر يفتح عمل الشيطان.
وكل فتاة سعودية تفوقت في مجال رياضي هي ثمرة نجاح لجميع السعوديات. بعد أن حملت سيدات راية التغيير منذ عقود ونجحن في ذلك رغم ما واجهنه من عقبات. ومن حقهن الإشادة بمجهوداتهن في كافة مناحي الحياة والتي تشمل مجال الرياضة.
لقد كان النشاط الرياضي النسائي يأخذ شكلا خصوصيا منذ الستينيات، حيث انحصر خلف أسوار المدارس والأندية الجامعية بعيدا عن أي مشاركات رسمية على الصعيد المحلي والدولي.
هذا، وقد دخلت سعوديات مجالات رياضية عدة كالفروسية والماراثون والرياضات القتالية كالتايكوندو والجودو وسباق الفورميلا للسيارات.
وفي العام ٢٠١٧، أقيم عدد من الدوريات الرياضية رسمية شاركت بها سعوديات بشكل رسمي ومثلن السعودية على المستويين المحلي والعربي. فيما مثلت سعوديات المملكة في الدوري النسائي العربي في الشارقة في العام ٢٠١٨. وسلفا تم إنشاء أول أكاديمية رياضية نسائية في العام ٢٠٠٦. كما دخلت المرأة مضمار الفروسية.
إلى عقد سابق، كان مجرد الحديث عن مشاركة أو تشجيع المرأة لأحد الأندية السعودية يعد مرفوضا ومنبوذا اجتماعيا. ويعد مساسا لتقاليد مجتمع محافظ كان ينبذ ممارسة المرأة للرياضة أو تشجيعها لها ويعتبرها "ذكورية" مطلقة تخص الذكور حصرا. على الرغم من أن معظم تلك الفتيات خرجن من بيوت رياضية تشجع أحد الأندية السعودية مش نشأتها.
في وقت مبكر من عام ٢٠٠٥، أجريت تحقيقا عن تشجيع المرأة للأندية السعودية لصحيفة (الوطن) وقامت الدنيا ولم تقعد من تهديدات وشجب واستنكار طالت الصحيفة والمشاركين بالتحقيق كما طالتني شخصيا، منهم من أرعد وأزبد ومنهم الناصح ومن نهى عن هذا الأمر معللا بعدم جوازه شرعا ومخالفته للأديان السماوية.
بلا جدل، لقد كنا على طرف نقيض. فالسعودية ليست التي عهدناها من قبل. والرياضة أيضا ليست التي عهدناها من قبل. فقد أصبحت للجميع. دون فتاوى أو نبذ اجتماعي يجرم ممارستها.
وفي الوقت الذي كانت مصر سباقة في مجال رياضة المرأة لعقود. لم تسلم هي أيضا في بداياتها من الرفض الإجتماعي والدهشة.
وقد كان رأي العضوة والسيدة الوحيدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، آنذاك خلال حديثي معها، والتي تقلدت منصب مشرفة كرة القدم النسائية في مصر الدكتورة سحر الهواري ذكرت بأن تجارب مصر السابقة في مجال رياضة المرأة تعكس تماما ما واجهه المجتمع السعودي في بداياته في تقبل دخول السيدات لمجال الرياضة.
وقالت هواري التي أكدت منذ عقد ونصف على ضرورة إنشاء رابطة رياضية للسعوديات ومشاركهن في الملاعب، بأن تخصيص مدرج كامل للسيدات في مباراة بين ناديي الأهلي والإسماعيلي لأول مرة كان مثار دهشة للجميع في المجتمع المصري.
