أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

سعوديات في المرمى .... تاريخ الرياضة النسائية من المحظور إلى المندوب

الآن ، لم يعد مشهدا غريبا أن تركل سيدة الكرة للمرمى أو تناقش "بنلتي" أو تتدخل في وضع خطة اللعب لهذه المباراة أو تلك. اليوم، من حق الفرق النسائية أن تلعب خلف أسوار الملاعب العامة وليس خلف الأبواب المغلقة دون خوف أو شعور بالعيب.

يبدو أن الوقت كفيل بعلاج كل علة حتى المنع والتمييز ضد المرأة في المجتمع. فبعد عقود من المطالبات بمشاركة المرأة السعودية رياضيا أصبحت الرياضة للجميع رسميا.

لقد انتقلت الرياضة النسائية من المحظور إلى المندوب، فكل ألف ميل يبدأ بخطوة. وكل خطوة في الطريق الصحيح توصلنا للمرمى.

فقد كان مجرد ربط المرأة بالرياضة يجعلنا على صفيح ساخن. وترتفع الأصوات بالنهي والشجب وكراهة الفعل دينيا وأن هذا الأمر يفتح عمل الشيطان.

ولحسن حظ الشابات اليافعات اليوم أن حصلن على ما ناضلت من أجله سيدات سبقهن. فرؤية ثمرة جهود النضال من أجل تحقيق تمكين الفتيات أمر يدعو للفخر.

وكل فتاة سعودية تفوقت في مجال رياضي هي ثمرة نجاح لجميع السعوديات. بعد أن حملت سيدات راية التغيير منذ عقود ونجحن في ذلك رغم ما واجهنه من عقبات. ومن حقهن الإشادة بمجهوداتهن في كافة مناحي الحياة والتي تشمل مجال الرياضة.

ذلك، وقد أعلنت السعودية أخيرا، الأسبوع المنصرم، عن اول دوري نسائي لكرة القدم على مستوى المملكة برعاية من الاتحاد السعودي للرياضة للجميع سيقام في مارس المقبل. في بادرة نوعية تكشف عن مدى ما قطعته المرأة السعودية خلال عقود.

لقد كان النشاط الرياضي النسائي يأخذ شكلا خصوصيا منذ الستينيات، حيث انحصر خلف أسوار المدارس والأندية الجامعية بعيدا عن أي مشاركات رسمية على الصعيد المحلي والدولي.

وقد جاءت أول مشاركة رسمية للسعوديات بأولمبياد لندن ٢٠١٢ بأربع فتيات سعوديات واللاتي واجهن هجوما من بعض فئات المجتمع، بسبب خروجهن للعامة، رغم أن مشاركتهن كانت بمباركة حكومية.

هذا، وقد دخلت سعوديات مجالات رياضية عدة كالفروسية والماراثون والرياضات القتالية كالتايكوندو والجودو وسباق الفورميلا للسيارات.

وفي العام ٢٠١٧، أقيم عدد من الدوريات الرياضية رسمية شاركت بها سعوديات بشكل رسمي ومثلن السعودية على المستويين المحلي والعربي. فيما مثلت سعوديات المملكة في الدوري النسائي العربي في الشارقة في العام ٢٠١٨. وسلفا تم إنشاء أول أكاديمية رياضية نسائية في العام ٢٠٠٦. كما دخلت المرأة مضمار الفروسية.

إلى عقد سابق، كان مجرد الحديث عن مشاركة أو تشجيع المرأة لأحد الأندية السعودية يعد مرفوضا ومنبوذا اجتماعيا. ويعد مساسا لتقاليد مجتمع محافظ كان ينبذ ممارسة المرأة للرياضة أو تشجيعها لها ويعتبرها "ذكورية" مطلقة تخص الذكور حصرا. على الرغم من أن معظم تلك الفتيات خرجن من بيوت رياضية تشجع أحد الأندية السعودية مش نشأتها.

وقد أصبح الآن أمرا اعتياديا أن نرى الفتيات والسيدات يمارسن رياضة المشي والجري في مضمار الرياضة في إحياء المدن السعودية.

في وقت مبكر من عام ٢٠٠٥، أجريت تحقيقا عن تشجيع المرأة للأندية السعودية لصحيفة (الوطن) وقامت الدنيا ولم تقعد من تهديدات وشجب واستنكار طالت الصحيفة والمشاركين بالتحقيق كما طالتني شخصيا، منهم من أرعد وأزبد ومنهم الناصح ومن نهى عن هذا الأمر معللا بعدم جوازه شرعا ومخالفته للأديان السماوية.

لقد استجلب ذاك التحقيق الصحفي حول مشجعات اللعبة الشعبية الكثير من الغضب والاستهجان على الصعيد المحلي. مما خلف خطابا جديدا من الكراهية لممارسة السيدات لرياضة ما. كما تلقت المشجعات السعوديات اللاتي شاركن بالتحقيق آنذاك هجوما واسع الانتشار، مما دفع ببعضهن للندم والخوف أعقاب نشر التقرير.

بلا جدل، لقد كنا على طرف نقيض. فالسعودية ليست التي عهدناها من قبل. والرياضة أيضا ليست التي عهدناها من قبل. فقد أصبحت للجميع. دون فتاوى أو نبذ اجتماعي يجرم ممارستها.

في واقع الأمر، التغيير لا يخيف، بل هو "فصل جديد" يجلب الكثير من الإنجازات والتطور، إذا ما رٌوعي الأخذ بالكفاءات وعٌززت المهارات، لا سيما عندما تصبح تحت مظلة رسمية وبرعاية حكيمة من الدولة.

وفي الوقت الذي كانت مصر سباقة في مجال رياضة المرأة لعقود. لم تسلم هي أيضا في بداياتها من الرفض الإجتماعي والدهشة.

وقد كان رأي العضوة والسيدة الوحيدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، آنذاك خلال حديثي معها، والتي تقلدت منصب مشرفة كرة القدم النسائية في مصر الدكتورة سحر الهواري ذكرت بأن تجارب مصر السابقة في مجال رياضة المرأة تعكس تماما ما واجهه المجتمع السعودي في بداياته في تقبل دخول السيدات لمجال الرياضة.

وقالت هواري التي أكدت منذ عقد ونصف على ضرورة إنشاء رابطة رياضية للسعوديات ومشاركهن في الملاعب، بأن تخصيص مدرج كامل للسيدات في مباراة بين ناديي الأهلي والإسماعيلي لأول مرة كان مثار دهشة للجميع في المجتمع المصري.

وهنا، أقدم تحية إجلال وتقدير لكل تغيير فاعل، ولكل من ساهم وساهمت في إحداث أي تغيير مشرف لمجتمعاتنا. فهناك من حفرن بجهودهن للنهوض بالمرأة بحروف من ذهب على صخرة الجمود والرجعية.
تعليقات